المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٥٤
عشر موجوداً في الكتب والمجاميع الحديثية السنِّية؛ في صحيح البخاري وغيره، قبل القرن الرابع وقبل أنّ يستكمل عدد الأئمة، وكان الناس يتقبلون النصّ على إمامتهم بعد أن يقرؤوا الأحاديث الصحيحة الدالة على امامتهم، ويدخلون في الاثني عشرية فوجاً بعد فوجٍ، وكان كل إمام من الأئمة الاثني عشر يترك أثراً في ضمير هذه الأُمة، ويخلق استعداداً أكبر لقبول عقيدة النصّ على الأئمة الاثني عشر، وكان الترقي في هذا الاستعداد ينمو كلما تهيأ للأُمة المزيد من المعرفة، لا سيما أنّ كبار المحدِّثين من أهل السنّة كان لهم دور كبير في التأكيد على إمامة الأئمة الاثني عشر؛ فقد اثبتوا أحاديث النصّ على الأئمة الاثني عشر في كتبهم التي كتبوها في القرون الثلاثة الأولى.. وكان لكتب الحديث عند أهل السنّة دورٌ كبيرٌ في استعداد الناس لقبول عقيدة النصّ على الأئمة الاثني عشر، وكان عدد أتباع الأئمة الاثني عشر يزداد، ومجال عقيدة الإيمان بإمامتهم يتسع، وكانت هنالك ـ دائماً ـ مهاجمة ومحاربة للنصّ على إمامة الأئمة الاثني عشر من قبل الحكّام المعاصرين للأئمة الاثني عشر؛ خوفاً أنْ تهدد هذه العقيدة عروشهم. وكان خط هذه العقيدة يبرز ويظهر عندما يضعف الحكام، ويأخذ با لهبوط والانحسار عندما تقوى شوكتهم.
وقد قدّمنا الأدلة القوية على إمامة الأئمة الاثني عشر عندما استعرضنا هذه الحقيقة في كتاب (رحلتي من الوهابية إلى الاثني عشرية)، لكن الذي يهمنا في هذه الدراسة المختصرة والفكرية أنْ ننبه على حقيقة هامة وهي: إنّنا وجدنا أنّ اتباع الجماعة الوهابية ـ بسبب الخلط بين قادة الاثني عشرية وقادة الغلاة عندهم ـ لم يدركوا دور الأئمة الاثني عشر (أوصياء الرسول الأكرم) في تعريف الناس بعقيدة النصّ على إمامتهم، فينسبون مسألة النصّ على إمامة الأئمة الاثني عشر إلى قادة الغلاة، ولا يلتفتون إلى أنّ مسألة إمامة الأئمة الاثني عشر بعد الرسول موجودة في صحيح البخاري وفي أكثر كتب أهل السنّة الحديثية. ولا يمكن لهم أنْ ينسبوا أحاديث النصّ على الأئمة الاثني عشر إلى قادة الغلاة.