المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٤١
الحقيقة الأُولى: (حقيقة الألوهية والنبوة في المذهب الاثني عشري)
إنّ أوّل حقيقة من الحقائق التي طُرِحت في كتب الاثني عشرية هي: (حقيقة الألوهية والنبوة)، واحتلت هذه الحقيقة ا لهامة والأساسية أكبر مجال في الفكر الاثني عشري.
ويدرك كل من راجع كتب الاثني عشرية أنّ هذه الحقيقة هي موضوع الاثني عشرية وغايتها، فكتب العقيدة عند الاثني عشرية هي تعريف بالله وبالنبوة، تعريف لتوحيده في الألوهية، وتوحيده في الربوبية.. وتعني كل كتب الاثني عشرية بضرورة الفصل والتمييز بين خصائص الألوهية وخصائص العبودية، وضرورة تجريد العباد من خصائص الألوهية؛ فالله هو وحده المتفرد بالألوهية، وكل ما وراءه ـ سبحانه ـ فهو من خلق الله.
إنّ الاهتمام الشديد لدى الاثني عشرية بهذه الضرورة ـ أي ضرورة الفصل بين الله سبحانه وبين العباد المخلوقين ـ هو الذي جعل الاثني عشرية يقفون موقفاً عدائياً من الفرق المغالية. وإذا راجع القارىء الكمية ا لهائلة من الكتب التي كتبها الاثنا عشريون في الرد على الغلاة، وقرأ محتويات هذه الردود، يجد أنّ هذه الردود كانت تأكّد على تكفير الغلاة؛ لأنّهم أهملوا ضرورة الفصل بين مقام الألوهية ومقام العبودية. ومن أجل هذه الضرورة كفّر الاثنا عشرية الغلاة الذين يقولون بالحلول والاتحاد؛ إذ إنّ هذا القول يلزم منه عدم الفصل بين مقام الألوهية ومقام العبودية.
ومن أجل هذه الحقيقة الكبرى حارب الاثنا عشرية الغلو والغلاة، حتى أصبحوا في العصر الحديث شرذمة قليلة منبوذة ومطرودة من قبل كل الاثني عشريين.