المنهج الجديد والصحيح في الحوار مع الوهابيين - عصام العماد - الصفحة ١٠٤
مسائل (أُصول الدين). وقد أدى هذا الفهم الخاطئ لأن تطلق الوهابية كلمة (الغلو) على مخالفيها في قضايا حسبتها أنها من مسائل (أُصول الدين).
إنّ الوهابية، وبسبب معاناتها من مشكلة الخلط في كل شيء كان من الطبيعي أن تخلط بين ما أطلق عليه الخلف من أهل السنّة لا السلف (مسائل العقيدة)، وبين ما أطلق عليه سلف أهل السنّة (مسائل أُصول الدين). وكان من نتائج هذا الخلط أنّ الوهابيين لا يميزون بين من خالف بعض (مسائل العقيدة) التي لا ترتبط بأُصول الدين، وبين من خالف مسألة من مسائل (أصول الدين)، ومن ثَمّ أطلقوا كلمة (الغلو) على الكثير من أهل السنّة وعلى الاثني عشرية؛ لأنّهم خالفوا الوهابية في بعض مسائل العقيدة التي لا علاقة لها بـ (أُصول الدين).
إنّ الوهابيين يحسبون أنّ أيّ مسألة من مسائل العقيدة يجب أن تكون ـ أيضاً ـ من مسائل أُصول الدين؛ لأنّهم يرون أنّ هناك علاقة تساوي بين مسائل العقيدة وبين مسائل أُصول الدين (مسائل العقيدة = مسائل أُصول الدين).
إنّه بالإمكان لنا أن نقول: إنّ كل مسألة من مسائل أصول الدين يجب أن تكون من مسائل العقيدة، ولكن ليس كل مسألة من مسائل العقيدة يجب أن تكون من أُصول الدين، فبعض مسائل العقيدة من أُصول الدين وبعض مسائلها ليس من أصول الدين[١]. ولا يصح أنْ نخلط بين مسائل العقيدة المرتبطة بأُصول الدين وبين مسائل العقيدة المنفصلة عن أصول الدين.
وتكمن أهميّة هذا البحث بعد أن وجدنا الوهابيين يرفضون التقريب بين أهل السنّة وبين الاثني عشرية، حتى جعل الوهابي المعاصر (ناصر القفاري) رسالته في الدراسات العليا تحت عنوان (مسألة التقريب)، واعتبر هذا الوهابي ـ وكل الوهابيين ـ أنّ مسألة التقريب بين أهل السنّة وبين الاثني عشرية، وبين الاثني عشرية والوهابية لا يمكن أن تتم وتتحقق في عالم الواقع؛ لأنّ الخلاف بين أهل السنّة والاثني عشرية وبين الاثني عشرية والوهابية ـ في رأيه ورأي الوهابيين ـ هو خلافٌ في أُصول الدين.
[١]وحسب تعبير علماء المنطق يكون بين أُصول الدين ومسائل العقيدة عموم وخصوص مطلق.