محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
مع ذلك يصحّحون خبره، وأحمد بن حنبل يكرّر توثيقه: ثقة ثقة ثقة! ويروي عنه البخاري وأصحاب الصحاح عدا مسلم.
ومن هنا يمكن للباحث الحر أنْ يعرف موازين هؤلاء ومعاييرهم في تصحيح الحديث وتوثيق الراوي، وأنّهم كيف يتعاملون مع علي وأهل البيت.
الطريق الثاني:
إنّه عَمَدَ بعضهم إلى وضع حديث المنزلة للشيخين، فروى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّه قال: أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى.
هذا الحديث يرويه الخطيب البغدادي، وعنه المنّاوي في كتاب كنوز الحقائق من حديث خير الخلائق، وهو كتاب للمنّاوي مطبوع يروي فيه هذا الحديث عن الخطيب البغدادي، والخطيب يرويه بسنده[١].
إلاّ أن من حسن الحظ أنّ ابن الجوزي يورد هذا الحديث الموضوع لكن لا في الموضوعات، بل في العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ويقول: حديث لا يصح[٢].
وأيضاً: يقول الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال: هذا حديث منكر[٣].
ويعيد ذكره أيضاً مرّتين ويقول: خبر كذب[٤].
وابن حجر العسقلاني أيضاً يكذّب هذا الحديث في لسان الميزان[٥].
وحينئذ لا يبقى مجال لاستناد أحد إلى هذا الحديث الموضوع الذي ينصّون على
[١] تاريخ بغداد ١١/٣٨٥ رقم ٦٢٥٧، كنوز الحقائق من حديث خير الخلائق ـ ط هامش الجامع الصغير ـ حرف الألف.
[٢] العلل المتناهية ١/١٩٩ رقم ٣١٢.
[٣] ميزان الإعتدال ٥/٤٧٣ رقم ٦٩٠٠ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٤١٦ هـ.
[٤] ميزان الإعتدال ٥/٢٠٧ رقم ٦٠١٥.
[٥] لسان الميزان ٥/٩ رقم ٥٨٢٨ ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ ١٤١٦ هـ، وفيه أبوبكر فقط.