محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٩
على ضعفه، وأمثال ذلك، فإنّها مناقشات علميّة تسمع، إنّها مناقشات علميّة قابلة للبحث، قابلة للنظر، وأيّ مانع! يقول: وبالجملة، ففي القلب من صحّة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه.
الرجوع إلى القلب من جملة أساليبهم في ردّ بعض الأحاديث، أذكر لكم شاهداً واحداً فقط، وإلاّ لطال بنا المجلس.
عندما يريدون أنْ يردّوا حديثاً وقد أعيتهم السبل، فلم يمكنهم المناقشة في سنده بشكل من الأشكال، يلجأون إلى القَسَم أحياناً، كقولهم: والله إنّه موضوع، وأيّ دليل أقوى من هذا؟! أوْ يلتجئون إلى قلوبهم: والقلب يشهد بأنّ هذا الحديث موضوع، أذكر لكم شاهداً واحداً فقط.
في مستدرك الحاكم حديث عن علي (عليه السلام) : أخبرني رسول الله: " إنّ أوّل من يدخل الجنّة أنا وفاطمة والحسن والحسين "، قلت: يا رسول الله فمحبّونا؟ قال: "من ورائكم". يقول الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه[١].
هذا حديث الحاكم، وما ذنبنا إنْ كان الحاكم كاذباً بنقل هذا الحديث وفي حكمه بصحّته، نحن المحبّون لأهل البيت ندخل الجنّة وراء أهل البيت، هم يدخلون ونحن وراءهم، لأنّنا نحبّ أهل البيت، وهذا لا يمكن لأحد إنكاره.
فيقول الذهبي في تلخيصه للمستدرك في ذيل هذا الحديث: الحديث منكر من القول يشهد القلب بوضعه[٢].
ليته ناقش في سند الحديث، بضعف راو من رواته، يشهد القلب بوضعه!! ولماذا يشهد قلب الذهبي بوضع هذا الحديث؟ الحديث يقول: إنّ أوّل من يدخل الجنّة رسول الله وعلي وفاطمة والحسن ومحبّوهم من وراءهم، أيّ مانع من هذا؟ وأيّ ضير على
[١] مستدرك الحاكم ٣/١٥١ وذيل الصفحة.
[٢] مستدرك الحاكم ٣/١٥١ وذيل الصفحة.