محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
ذلك عليّاً، فأتبع رسول الله حتّى انتهى إليه، فقال له: " ما جاء بك يا علي؟ " قال: لا يا رسول الله، إلاّ أنّي سمعت ناساً يزعمون أنّك إنّما خلّفتني لشيء كرهته منّي، فتضاحك رسول الله وقال: " يا علي أما ترضى أن تكون منّي كهارون من موسى إلاّ أنّك لست بنبي؟ " قال: بلى يا رسول الله، قال: " فإنّه كذلك ".
وفي رواية خصائص النسائي[١] قال الناس: قالوا ملّه، أي ملّ رسول الله عليّاً وكره صحبته.
وفي رواية: قال علي لرسول الله: زعمت قريش أنّك إنّما خلّفتني أنّك استثقلتني وكرهت صحبتي، وبكى علي، فنادى رسول الله في الناس: " ما منكم أحد إلاّ وله خاصة، يابن أبي طالب، أما ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي؟ " قال علي: رضيت عن الله عزّوجلّ وعن رسوله.
وإذا راجعتم سيرة ابن سيّد الناس[٢]، وكذا سيرة ابن قيّم الجوزية[٣]، وسيرة ابن إسحاق[٤]، وأيضاً في بعض المصادر الأُخرى: إنّ الذين قالوا ذلك كانوا رجالاً من المنافقين، ففي بعض الألفاظ: الناس، وفي بعض الألفاظ: قريش، وفي بعض الألفاظ: المنافقون، ومن هنا يظهر أنّ في قريش أيضاً منافقين، وهذا مطلب مهم.
وفي المعجم الأوسط للطبراني عن علي (عليه السلام) : إنّ النبي قال له: " خلّفتك أنْ تكون خليفتي "، قلت: أتخلّف عنك يا رسول الله؟ قال: " ألا ترضى أنْ تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبي بعدي "[٥].
ففيه: " خلّفتك أنْ تكون خليفتي ".
[١] الخصائص للنسائي: ٦٧ رقم ٤٤ و٧٧ رقم٦١.
[٢] عيون الأثر ٢/٢٩٤ ـ مكتبة دار التراث ـ المدينة المنوّرة ـ ١٤١٣ هـ.
[٣] زاد المعاد ٣/٥٥٩ مـ ٥٦٠ ـ مؤسسة الرسالة ـ بيروت ـ ١٤٠٨ هـ.
[٤] سيرة ابن هشام ٢ / ٥١٩ ـ ٥٢٠.
[٥] المعجم الأوسط ٤/٤٨٤ رقم ٤٢٤٨.