محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨
والمئات من الصحابة والتابعين، وافتضت الأبكار، وولدت النساء بالمئات من غير زوج.
في هذه الواقعة أتى عبدالله بن عمر إلى عبدالله بن مطيع، فقال عبدالله ابن مطيع: إطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إنّي لم آتك لكي أجلس، أتيتك لأُحدّثك حديثاً، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "من خلع يداً من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجّة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"، أخرجه مسلم[١].
فقضية وجوب معرفة الإمام في كلّ زمان والاعتقاد بإمامته والالتزام ببيعته أمر مفروغ منه ومسلّم، وتدلّ عليه الأحاديث، وسيرة الصحابة، وسائر الناس، ومنها ما ذكرت لكم من أحوال عبدالله بن عمر الذي يجعلونه قدوة لهم، إلاّ أنّ عبدالله بن عمر ذكروا أنّه كان يتأسّف على عدم بيعته لأمير المؤمنين (عليه السلام) ، وعدم مشاركته معه في القتال مع الفئة الباغية، وهذا موجود في المصادر، فراجعوا الطبقات لابن سعد[٢] والمستدرك للحاكم[٣] وغيرهما من الكتب.
وعلى كلّ حال لسنا بصدد الكلام عن عبدالله بن عمر أو غيره، وإنّما أردت أن أذكر لكم نماذج من الكتاب والسنة وسيرة الصحابة على أنّ هذه المسألة ـ مسألة أنّ في كلّ زمان ولكلّ زمان إمام لابدّ وأنْ يعتقد المسلمون بإمامته ويجعلونه حجةً بينهم وبين ربهم ـ من ضروريات عقائد الإسلام.
النقطة الثالثة: إنّ المهدي من الأئمّة الإثني عشر في حديث الأئمّة بعدي إثنا عشر، لا ريب ولا خلاف في هذه الناحية، فإنّ القيود التي ذكرت في رواية الأئمّة إثنا عشر،
[١] صحيح مسلم ٣/١٤٧٨ رقم ١٨٥١.
[٢] طبقات ابن سعد ٤/١٨٥ و١٨٧، وفيه: "ما أجدني آسى على شيء من أمر الدنيا إلاّ أنّي لم أُقاتل الفئة الباغية، ما آسى عن الدنيا إلاّ على ثلاث: ظمأ الهواجر ومكابدة الليل وألاّ أكون قاتلت الفئة هذه الفئة الباغية التي حلّت بنا".
[٣] مستدرك الحاكم ٣/١١٥، لكن في الصفحة ٥٥٨ سطر ٨ العبارة في المتن هكذا: "ما آسى على شيء" فلم يذكر بقية الخبر، وفي الهامش: بياض في الأصل!!.