محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩
سعيد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : " تركت فيكم الثقلين " قال: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.
ونحن نقول: أمّا نسبة هذا الكلام إلى أحمد، فنسبة كاذبة، لأنّ أحمد يروي هذا الحديث في مسنده، وفي كتاب فضائل الصحابة، بأسانيد كثيرة عن عدة من الصحابة، وأين قال أحمد هذا؟ ومتى قال؟
وأمّا دعوى: أنّ هذا الحديث منكر، فنقول: صحيح، إنّه منكر عند البخاري، لأنّه يدلّ على إمامة أمير المؤمنين وأهل البيت، عن طريق الأفضليّة، عن طريق الأعلميّة، بالقِران مع القرآن، بدلالته على العصمة، وغير ذلك من جهات الدلالة الموجودة في هذا الحديث.
الطريق الثالث:
تحريف الحديث، وهذا ما صنعه مسلم في صحيحه، وفي تاريخ بغداد للخطيب البغدادي[١] يقول: أخبرنا المطيّن، حدّثنا نصر بن عبد الرحمن، حدّثنا زيد بن الحسن، عن معروف، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: " يا أيّها الناس إنّي فرط لكم وأنتم واردون عَلَيّ الحوض، وإنّي سائلكم حين تردون عَلَيّ عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب سبب طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلّوا ولا تبدّلوا " انتهى الحديث.
وهذا الحديث بنفس السند، أي عن طريق نصر بن عبد الرحمن عن زيد بن الحسن عن معروف عن أبي الطفيل عن حذيفة، فبنفس السند وبنفس اللفظ موجود في المصادر، أقرأ لكم نصّ الحديث عن واحد منها، عن نوادر الأُصول للحكيم الترمذي[٢]ففيه: " إنّي فرطكم على الحوض وإنّي سائلكم حين تردون عَلَيّ عن الثقلين فانظروا
[١] تاريخ بغداد ٨/٤٤٢ ـ دار الكتب العربي ـ بيروت.
[٢] نوادر الأصول: ٦٨.