محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٥
ثمّ إنّه في المستدرك[١] يروي هذا الحديث ويقول: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفساً.
وقد قلت لكم أنّ الرواة عن أنس هم أكثر من ثمانين شخصاً لا ثلاثين شخصاً.
يقول: ثمّ صحّت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة.
واضطرب القوم تجاه تصحيح الحاكم، وإخراج الحاكم هذا الحديث في مستدركه، وإصراره على صحّة هذا الحديث، وأصبحت قضيّة حديث الطير والحاكم قضيّة تذكر في أكثر الكتب المتعلّقة بالحاكم وبحديث الطير، أي حدثت هناك ضجّة من فعل الحاكم هذا، وقام القوم عليه وقامت قيامتهم، ولأجل هذا الحديث رماه بعضهم بالرفض فقال: الحاكم رافضي. لكن الذهبي وابن حجر العسقلاني يقولان: الله يحبّ الإنصاف، ما الرجل برافضي. فراجعوا لسان الميزان، وراجعوا سير أعلام النبلاء، وغير هذين الكتابين[٢].
ثمّ جاء بعضهم وجعل يرمي كتاب المستدرك بأنّ هذا الكتاب ليس فيه ولا حديث واحد على شرط الشيخين.
وحينئذ يقول الذهبي: هذه مكابرة وغلو [٣].
ثمّ نسبوا إلى الدارقطني أنّه لمّا بلغه أنّ الحاكم قد أخرج حديث الطير في المستدرك انتقد فعل الحاكم هذا.
لكن الذهبي يقول: إنّ الحاكم إنّما ألّف المستدرك بعد وفاة الدارقطني بمدة[٤].
[١] مستدرك الحاكم ٣/١٣١.
[٢] سير أعلام النبلاء ١٧/١٧٤، وفيه: قلت: كلاّ ليس هو رافضياً، بل يتشيّع.
لسان الميزان ٦/٢٥١ وفيه: قلت: إنّ الله يحبّ الإنصاف، ما الرجل برافضي بل شيعي فقط.
[٣] سير أعلام النبلاء ١٧/١٧٥.
[٤] نفس المصدر ١٧/١٧٦.