محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٠
" لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة... "، وفي بعض الألفاظ: " لا يضرّهم من خذلهم ".
أمّا هذه الألفاظ التي لم ينقلها كلّ الرواة ونقلها بعضهم دون بعض، لماذا؟ لماذا لم تكن جملة " فكبّر الناس وضجّوا " في صحيح مسلم، والحال أنّ الحديث نفس الحديث كما ينصّ الحافظ ابن حجر؟ غير مسلم يأتي بهذه الجملة لكن ليست الجملة في صحيح مسلم! أمّا البخاري فلم ينقل من هذه النقاط الاضافيّة المهمة شيئاً!
تارة المتكلم يتكلّم ثمّ يخفض صوته فلا يسمع كلامه، وتارة المتكلم لا يخفض صوته، وإنّما الصياح في أطرافه والضجّة من حوله تمنع من وصول كلامه وبلوغ لفظه فلا يسمع كلامه، وفي أكثر الألفاظ يقول جابر: إنّه قال كلمة لم أسمعها، قال كلمة لم أفهمها، قال كلمة خفيت عَلَيّ.
ولسائل أن يسأل: ما هو السبب في خفاء هذه الكلمة أو غيرها من الكلمات على جابر؟ جابر الذي ينقل الحديث من رسول الله ويقول: سمعته.. فلمّا وصل إلى هنا خفّض رسول الله صوته أو كانت هناك أسباب وعوامل خارجية؟ فهذه العوامل الخارجية مَن الذي أحدثها وأوجدها؟ لماذا قال رسول الله بعض الحديث وسُمع كلامه وبعض الحديث خفي ولم يُسمَع؟ وماذا قال؟ وهل كان لعمر بن الخطّاب وأصحابه دور في خفاء صوته وعدم بلوغ لفظه إلى الحاضرين؟ أو لم يكن؟
لسائل أن يسأل عن هذه الأُمور، والمحقق لا يترك مثل هذه القضايا على حالها، المحقق لا يتجاوز هذه الأشياء بلا حساب، تارةً يراد منّا أن نقرأ ونسكت، وتارة يراد منّا أن نسمع ونسلّم، وتارة يراد منّا أن نحقق ونفهم.
لقد وجدنا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا أمر بإتيان دواة وقرطاس إليه، كثر اللغطُ من حوله، وجعل الحاضرون يتصايحون، لئلاّ يسمع كلامه، ولئلاّ يلبّ طلبه! وحينئذ قال عمر كلمته المشهورة في تلك القضية!! أتستبعدون أن يكون رسول الله قد قال هنا كلمات ومنعوا الحاضرين من سماع تلك الكلمات لئلاّ ينقلوها إلى من بعدهم، عن طريق إحداث