محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٣
ولعلّ أوفق الوجوه في أنظار عموم الناس وأقربها إلى الفهم: أنّ هذا الإستعمال له نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وفي السنّة النبويّة، وفي الإستعمالات الصحيحة الفصيحة، ثم إن الروايات المعتبرة المتّفق عليها دلّت على أنّ المراد هنا خصوص علي (عليه السلام) .
إذن، مجيء اللفظ بصيغة الجمع لابدّ وأن يكون لنكتة، تلك النكتة ذكرها الزمخشري بشكل، والطبرسي بنحو آخر، والسيد شرف الدين بنحو ثالث، وهكذا.
وإذا راجعتم كتاب الغدير لوجدتم الشيخ الأميني رحمة الله عليه يذكر قسماً من الآيات التي جاءت بصيغة الجمع وأُريد منها الشخص الواحد، ويذكر الروايات والمصادر التي يُستند إليها في شأن نزول تلك الآيات الواردة بصيغة الجمع والمراد منها المفرد.
فإذن، لا غرابة في هذه الجهة.
هذه عمدة الاعتراضات المطروحة حول هذه الآية المباركة.
إذن، بيّنّا شأن نزول الآية، وبيّنّا وجه الاستدلال بالآية، وتعرّضنا لعمدة المناقشات في هذا الاستدلال، وحينئذ لا يبقى شيء آخر نحتاج إلى ذكره.
نعم، هناك بعض الأحاديث أيضاً ـ كما أشرت من قبل ـ هي مؤيّدة لاستدلالنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، منها حديث الغدير، ومنها حديث الولاية الذي أشرت إليه من قبل.
فحينئذ، لا أظنّ أنّ الباحث الحر المنصف يبقى متردّداً في قبول استدلال أصحابنا بهذه الآية المباركة على إمامة أمير المؤمنين، فتكون الآية من جملة أدلّة إمامته عن طريق ثبوت الأولويّة له، تلك الأولويّة الثابتة لله ولرسوله، فيكون علي وليّاً للمؤمنين، كما أنّ النبي وليّ المؤمنين، وهذه المنقبة والفضيلة لم تثبت لغير علي، وقد ذكرنا منذ اليوم الأوّل أنّ طرف النزاع أبو بكر، وليس لأبي بكر مثل هذه المنقبة والمنزلة عند الله ورسوله.
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.