محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠١
الحديث الآخر المهم الذي يحاول بعض كتّاب عصرنا أنْ يعارض به حديث الثقلين، أي الوصية بالكتاب والعترة، هو حديث الثقلين والوصية بالكتاب والسنّة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وسنّتي "، فحديث الوصيّة بالكتاب والعترة يدلّ على وجوب الإقتداء بالكتاب والعترة الأخذ والتمسّك بهما، وهذا الحديث يقول بوجوب الأخذ والتمسّك بالكتاب والسنّة، إذن يقع التعارض بين الحديثين.
وهذا هو الطريق الرابع لردّ حديث الوصية بالقرآن والعترة.
أمّا الحديث الأوّل فسنبحث عنه إنْ شاء الله في إحدى الليالي الآتية، حيث سنتعرض لأدلّة القوم على إمامة الشيخين، وقد خصّصنا ليلةً للبحث عن تلك الأدلّة.
وأمّا حديث الثقلين والوصية بالكتاب والسنّة، فقد كتبت فيه رسالة مستقلّة مفردة، وهي رسالة مطبوعة، فمن شاء فليرجع إليها.
فهذا هو الطريق الرابع.
وقد كان الطريق الأول: التضعيف، والطريق الثاني: دعوى نكارة المتن، والطريق الثالث: تحريف الحديث، والطريق الرابع: المعارضة.
وهل من فائدة في هذه الطرق؟ وأيّ فائدة؟ بل المتعيّن هو:
الطريق الخامس:
وهو طريق شيخ الإسلام!! ابن تيميّة، إنّه يقول: هذا الحديث كذب.
وما أسهل هذا الطريق وأيسره؟ ولماذا يتعبون أنفسهم فيحرّفون الحديث، أو يجيؤون بأحاديث فيعارضون بها حديث الثقلين، وما الفائدة من تضعيف الحديث من ابن الجوزي فينبري للرد عليه أعلام طائفته ويخطّئونه في هذا التضعيف؟ فأحسن طريق أنْ لا يصدّق بحديث الثقلين، ويدّعي أنْ ليس هناك سند معتبر لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : " وعترتي أهل بيتي ما إنْ تمسّكتم بهما لن تضلّوا "، ولماذا يصرّ الشيعة على هذا الحديث ويبنون