محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٩
والمسانيد، والكتب المعتبرة، وأنّها أحاديث متّفق عليها بين المسلمين، وأنّ الاعتقاد بالمهدي (عليه السلام) أو الاعتقاد بالإمام في كلّ زمان واجب، وأنّ المهدي هو الثاني عشر في الحديث المعروف المتفق عليه، فيكون البحث بنحو آخر، لأنّه إنْ كان الباحث موافقاً على هذه الأحاديث، وعلى ما ورد من أنّ المهدي ابن الحسن العسكري، فلا محالة يكون معتقداً بولادة المهدي (عليه السلام) ، كما اعتقدوا، وذكرنا أسماء كثيرين منهم.
نعم منهم من يستبعد طول العمر، بأنْ يبقى الإنسان هذه المدة في هذا العالم، وهذا مستبعد كما عبّر السعد التفتازاني، فإن التفتازاني لم يكذّب ولادة المهدي من الحسن العسكري سلام الله عليه، وإنّما استبعد أن يكون الإمام باقياً هذه المدة من الزمان، ولذا نرى بعضهم يعترف بولادة الإمام (عليه السلام) ثمّ يقول: "مات"، يعترف بولادته بمقتضى الأدلّة الموجودة، لكنّه يقول بموته، لعدم تعقّله بقاء الإنسان في هذا العالم هذا المقدار من العمر، لكن هذا يتنافى مع "من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية" حيث قرّرنا أنّ هذا الحديث يدلّ على وجود إمام في كلّ زمان.
ولذا نرى البعض الآخر منهم يلتفت إلى هذه النواحي، فلا يقول مات، بل يقول: "لا ندري ما صار"، ولد، إلاّ أنّه لا ندري ما صار، ما وقع عليه، لا يعترف ببقائه، لأنّه يستبعد البقاء هذه المدة، ولا ينفي البقاء لأنّه يتنافى مع الأحاديث، يعترف بالولادة فيقول: لا ندري ما صار، وأين صار، وما وقع عليه، ممّا يظهر أنّهم ملتزمون بهذه الأحاديث، ومن التزم بهذه الأحاديث لابدّ وأن يلتزم بولادة المهدي (عليه السلام) ووجوده.
ثمّ الاستبعاد دائماً وفي كلّ شيء، وفي كلّ أمر من الأُمور، الاستبعاد يزول إنْ حدث له نظير، لو أنّك تيقّنت عدم شيء أو عدم إمكان شيء، فوقع فرد واحد ومصداق واحد لذلك الشيء، ذلك الاعتقاد بالعدم الذي كنت تجزم به مائة بالمائة سيكون تسعين بالمائة، لوقوع فرد واحد، فإذا وقع فرد آخر، وإذا وقع فرد ثالث، ومصداق رابع، هذا الاعتقاد الذي كان مائة بالمائة ثمّ أصبح تسعين بالمائة، ينزل على ثمانين، وسبعين، و، و، إلى خمسين وتحت الخمسين، فحينئذ، نقول للسعد التفتازاني: