محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٢
وضع حديثاً في أنّ رسول الله لم يعزل أبا بكر، وإنّما جاء إلى الصلاة معتمداً على رجلين، وصلّى خلف أبي بكر، فثبتت القضية وقويت.
وبعبارة أُخرى: رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ينصب أبا بكر عملاً، مضافاً إلى إرساله إلى الصلاة لفظاً وقولاً، إذ يأتي معتمداً على رجلين حينئذ ورجلاه تخّطان الأرض ويصلّي خلف أبي بكر.
ومن الذي يمكنه حينئذ من أنْ يناقش في إمامة أبي بكر وكونه خليفة لرسول الله، مع اقتداء رسول الله به في الصلاة، ألا يكفي هذا لأن يكون دليلاً على إمامة أبي بكر لما عدا رسول الله؟
نعم، وضعوا هذه الأحاديث الدالّة على أنّ رسول الله اقتدى بأبي بكر.
لكن الشيخين لم يرويا هذا الحديث، أي هذه القطعة من الحديث غير موجودة في الصحيحين، الموجود في الصحيحين: إنّ رسول الله نحّاه أو تنحّى أو تأخّر أبو بكر، وصلّى رسول الله بنفسه تلك الصلاة.
أمّا هذا الحديث فموجود في مسند أحمد، وهو حديث كذب قطعاً، وكذّبه غير واحد من كبار الأئمّة من حفّاظ أهل السنّة، وحتّى أنّ بعضهم كالحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ألّف رسالة خاصة في بطلان حديث اقتداء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بأبي بكر، وهل من المعقول أن يقتدي النبي بأحد أفراد أُمّته، فيكون ذلك الفرد إماماً للنبي، هذا غير معقول أصلاً.
رسالة ابن الجوزي مطبوعة منذ عشرين سنة تقريباً لأوّل مرّة، نشرتها أنا بتحقيق منّي والحمد لله[١].
النكتة الثالثة: إنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أن خرج إلى الصلاة وصلّى بنفسه الشريفة، ونحّى
[١] هذه الرّسالة ألّفها الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي، المتوفى سنة ٥٩٧ هـ، ردّاً على معاصره الحافظ عبد المغيث الحنبلي، ولذا أسماها بآفة أصحاب الحديث في الردّ على عبد المغيث، طبعت لأوّل مرّة بتحقيقنا.