محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٠
كيف تخلفوني فيهما: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تضلّوا ولا تبدّلوا، وعترتي أهل بيتي، فإنّي قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض ".
فهذا كتاب نوادر الأُصول، وهذا كتاب تاريخ بغداد، وكلاهما موجودان بين أيدي الناس، وهل المتصرف بالحديث هو الخطيب نفسه أو النسّاخ أو الناشرون؟ الله أعلم.
وأكتفي من التحريفات بهذا المقدار إذ طال بنا المقام.
الطريق الرابع:
المعارضة بأحاديث يروونها في كتبهم، يعارضون بها حديث الثقلين، والمعارضة كما تعلمون بحث على القاعدة وأسلوب مقبول، المعارضة معناها أنّ هناك حديثاً صحيحاً في سنده وتامّاً في دلالته، يعارض هذا الحديث الصحيح التام دلالةً، ولذا نحن الطلبة نقول: المعارضة فرع الحجية، فلابدّ وأنْ يكون الخبران كلاهما حجة، فإذا كانا تامّين سنداً ودلالةً فيتعارضان فيكون أحدهما صدقاً والآخر كذباً، فإنْ تمكنّا من ترجيح أحدهما على الآخر فهو، وإلاّ يتعارضان ويتساقطان، فالبحث عن طريق المعارضة بحث على القاعدة.
لكنْ بأيّ شيء يعارض حديث الثقلين وهو حديث الوصية بالقرآن وأهل البيت؟
يعارضون حديث الثقلين بأشياء، أهمّها:
حديث الإقتداء بالشيخين، وأيّ حديث هذا؟ إنّهم يروونه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنّه قال: " إقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " هذا الحديث موجود في بعض كتبهم، فإذا كان حديث الثقلين أي الوصيّة بالكتاب والعترة، دالاًّ على وجوب الإقتداء بالقرآن والعترة، فهذا الحديث يدلّ على وجوب الإقتداء بالشيخين، إذن يقع التعارض بين الحديثين.