محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١١
المرقاة[١] وتصل إلى مثل شارح المواهب اللدنيّة، هناك يصرّحون كلّهم ببقاء الخضر إلى زمانهم، وحتّى أنّهم ينقلون قصصاً وحكايات ممن التقى بالخضر وسمع منه الأخبار والروايات، فحينئذ تكذيب وجود الخضر من قبل ابن تيميّة إنّما هو لعلة ولحساب، وهو يعلم بأنّ وجود الخضر خير دليل على أنّ هذا الاستبعاد ليس في محلّه.
على أنّ الله سبحانه وتعالى إذا اقتضت الحكمة أنْ يبقي أحداً في هذا العالم آلاف السنين، إذا اقتضت الحكمة، فقدرته سبحانه وتعالى تطبّق تلك الإرادة، ومشيّته تطبَّق، وهو قادر على كلّ شيء.
فمسألة طول العمر أصبحت الآن مسألة بسيطة الحل، وصار الجواب عن هذا السؤال سهلاً جداً في مثل زماننا.
وأمّا أنّ الإمام (عليه السلام) متى يظهر، وأنّه سلام الله عليه كيف يستفاد منه في زمن الغيبة؟
يقول ابن تيميّة وأيضاً يقول السعد التفتازاني: بأنّ المهدي لم يبق منه إلاّ الإسم، ولم ينتفع منه أحد حتّى القائلون بوجوده.
وهؤلاء لا يعلمون، لأنّ هذه الأُمور لا يتوصّلون إليها ولا يمكنهم الاطّلاع عليها، إنّ الثقات من أبناء هذه الطائفة من علماء وغير علماء، لهم قضايا وحوادث وقصص وحكايات، تلك القضايا الثابتة المروية عن طرق الثقات مدوّنة في الكتب المعنيّة، وكم من قضية رجع الشيعة، عموم الشيعة، أو في قضايا شخصية، رجعوا إلى الإمام (عليه السلام) وأخذوا منه حلّ تلك القضية ورفع تلك المشكلة، إلاّ أنّ أعداء الأئمّة سلام الله عليهم والمنافقين لا يوافقون على مثل هذه الأخبار، وطبيعي أن لا يوافقوا، ومن حقّهم أن لا يعتقدوا.
مضافاً، إلى أنّ الله سبحانه وتعالى إنّما ينصب الإمام في كلّ أُمة، ويرسل الرسول إلى كلّ أُمّة، ليتمّ به الحجة، وكم من نبي قتلوه في أوّل يوم من نبوّته ودعوته، وكم من رسول
[١] مرقاة المفاتيح للقاري ٩/٦٩٢ كتاب الفتن.