محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢١
سنذكرها فيما سيأتي، كفاية لأن تكون شواهد لهذا الحديث.
وما معنى الأحبيّة إلى الله وإلى الرسول؟ وأيّ علاقة بين الأحبيّة وبين الإمامة والولاية؟ أي إرتباط بين الأمرين؟
أتتصوّرون أنْ تكون الأحبيّة إلى الله وإلى الرسول، أن يكون الشيء أحب الأشياء إلى الله والرسول، أو يكون شخص الأحب إلى الله وإلى الرسول، أن تكون الأحبيّة اعتباطيّة ليس لها معيار، ليس لها ملاك، ليس لها ضابط، أيمكن هذا؟ أتتصوّرون هذا؟ أتحتملون هذا؟ وأنتم بأنفسكم، كلّ واحد منكم إذا أحبّ شيئاً، وجعله أحبّ الأشياء إلى نفسه، أو أحبّ شخصاً واتّخذه أحبّ الناس إلى نفسه، يُسأل لماذا؟ ولابدّ وأن يكون له ضابط، قطعاً يكون له سبب، فالأحبيّة ليست أمراً اعتباطيّاً، الإنسان لا يحب كلّ صوت، لا يحبّ كلّ صورة، لا يحب كلّ شيء، لابدّ وأن يكون هناك ضوابط للحب فكيف الأحبيّة؟ أن يكون شيء أحبّ الأشياء إلى الإنسان من كلّ الأشياء في العالم، أن يكون شخص أحبّ الأشخاص إلى الإنسان من كلّ أفراد الإنسان وبني آدم، ويكون هذا بلا حساب وبلا سبب من الأسباب؟ أيمكن هذا ويعقل؟
نحن لكوننا أفراداً من البشر وذي عقول، ونحاول أن تكون أعمالنا وتروكنا عن حكمة، عن سبب، عن علّة، لا نذر شيئاً ولا نختار شيئاً إلاّ لعلّة، إلاّ لحساب، إلاّ لسبب، أيعقل أن تقول بأنّي أُحبّ الكتاب الفلاني وهو أحبّ إليّ من بين جميع كتب العالم، فإذا سئلت عن السبب لا يكون عندك سبب، لا يكون عندك جواب معقول.
الله سبحانه وتعالى يجعل فرداً من أفراد البشر، وواحداً من خلائقه أحبّ الخلائق إلى نفسه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتّخذ أحداً ويجعله أحبّ الخلق إليه، أترى يكون هذا بلا حساب وهل يعقل؟
وجميع التصرّفات التي صدرت من المحدّثين والمؤلّفين في هذا الحديث، وما سنقرأ أيضاً ممّا يحاولونه أمام الإماميّة في استدلالهم بهذا الحديث، كلّ تلك القضايا أدلة