محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٧
الحديث في كتابه.
وهل اكتفوا بهذا؟ لا، وهل استفادوا من هذه الأساليب شيئاً؟ لا.
فما كان عليهم إلاّ أنْ يهجموا على الحاكم داره فيضربوه ويكسروا منبره الذي كان يجلس عليه ويحدّث، ويمنعوه من الخروج من داره.
وهلاّ فعلوا هذا من أوّل يوم، وقبل أن يتعبوا أنفسهم في التحقيق عن كتاب المستدرك باحتمال أنْ يكون هذا الحديث قد أدرجه بعض الطاعنين، فما أحسن هذا الطريق لإثبات الخلافة لأسيادهم!!
وهكذا فعلوا مع غير الحاكم، مع كثير من أئمّتهم!! أما فعلوا مع النسائي في دمشق؟ أما بقروا بطن الحافظ الكنجي في داخل المسجد لأنّه كان يملي فضائل علي؟ وأما فعلوا؟ وأما فعلوا؟ أمّا بعلماء الطائفة الشيعيّة، وبالأئمّة الإثني عشر، فأيّ شيء فعلوا؟ وكيف عاملوا؟
وهكذا ثبتت الإمامة والخلافة للشيخين وللمشايخ.
فأيّ داع لكلّ ما قاموا به من المناقشة في السند، من المناقشة في الدلالة، من المعارضة، من تحريف اللفظ؟ من ضرب وهتك لابن السقا والحاكم؟ لماذا لا يقلّدون إمامهم وشيخ إسلامهم الذي قال: حديث الطير من الموضوعات المكذوبات[١]. فأراح نفسه من كلّ هذا التعب؟
وهذه فتوى ابن تيميّة، وتلك فتوى ابن كثير، وتلك أفعالهم وأعمالهم مع أئمّتهم كالحاكم وغيره، وتلك تحريفاتهم لألفاظ الحديث النبوي، وتلك خياناتهم تبعاً لخيانة صاحبهم أنس بن مالك، وتلك إمامة مشايخهم التي يريدون أن يثبتوها بهذه السبل!!
وعلى كلّ منصف، كلّ محقّق، وكلّ حرّ أنْ يستمع القول فيتّبع أحسنه، والله على ما نقول شهيد، ونعم الحكم الله، والخصيم محمّد، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
[١] منهاج السنة ٧ / ٣٧١.