محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١
قلت:
أوّلاً: لم تكن الصلاة أيّاماً، بل هي صلاة واحدة، وهي صلاة الصبح من يوم الإثنين، فكانت صلاة واحدة.
وثانياً: على فرض أنّه قد صلّى أيّاماً وصلوات عديدة، ففعل رسول الله ذلك في آخر يوم من حياته، وخروجه بهذا الشكل معتمداً على رجلين ورجلاه تخطّان على الأرض، دليل على أنّه عزله بعد أن نصبه لو صحّ هذا النصب.
فلو سلّمنا أنّ الآمر بهذه الصلاة هو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، لو سلّمنا هذا، فرسول الله ملتفت إلى أنّهم سيستدلّون بهذه الصلاة على إمامته من بعده، وفي هذا الفعل إشعار بالإمامة والخلافة العامة من بعده (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فخرج بهذا الشكل ليرفع هذا التوهّم وليزيل هذا الإشعار، وهذا مذكور وموجود في نفس الروايات التي اشتملت في أوّلها على أنّ رسول الله هو الآمر بهذه الصلاة بزعهم.
وهنا نكات:
النكتة الأولى: قالت الروايات: إنّه خرج معتمداً على رجلين، والراوي عائشة ـ كما ذكرنا، الأخبار كلّها تنتهي إلى عائشة ـ خرج رسول الله معتمداً على رجلين ورجلاه تخطّان الأرض، وتنحّى أبو بكر عن المحراب، وصلّى تلك الصلاة بنفسه الشريفة.
وخروجه بهذه الصورة دليل على العزل لو كان هناك نصّ.
وعائشة ذكرت أحد الرجلين اللذين اعتمد عليهما رسول الله لدى خروجه، ولم تذكر اسم الرجل الثاني، والرجل الثاني كان علي (عليه السلام) ، ممّا يدلّ على انزعاجها من هذا الفعل.
يقول ابن عباس للراوي: أسمّتْ لك الرجل الثاني؟ قال: لا، قال: هو علي، ولكنّها لا تطيب نفساً بأن تذكره بخير.
النكتة الثانية: إنّه لمّا رأى بعض القوم أنّ خروج النبي بهذه الصورة وصلاته بنفسه وعزل أبي بكر سيهدم أساس استدلالهم بهذه الصّلاة على إمامة أبي بكر بعد رسول الله،