محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦
الحديث موضوع[١].
وابن درويش الحوت يورد هذا الحديث في كتابه أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، ويذكر الأقوال في ضعف هذا الحديث وسقوطه وبطلانه[٢][٣].
فهذا الحديث ـ إذن ـ لا يليق أنْ يُستدلّ به على مبحث الإمامة، سواء كان يستدل به الشيعة الإمامية أو السنّة، حتّى لو أردنا أن نستدلّ عليهم بمثل هذا الحديث لإمامة علي (عليه السلام) ، وهو حديث تبطله هذه الكثرة من الأئمّة، فلا يمكن الإحتجاج به على القوم لإثبات الإمامة أصلاً، ولا يمكن الإستدلال به في مورد من الموارد.
ولذا نرى بعضهم لمّا يرى سقوط هذا الحديث سنداً، ومن ناحية أُخرى يراه حديثاً مفيداً لإثبات إمامة أبي بكر دلالة ومعنىً، يضطر إلى أن ينسبه إلى الشيخين والصحيحين كذباً.
فالقاري ـ مثلاً ـ ينسب هذا الحديث في كتابه شرح الفقه الأكبر إلى صحيحي البخاري ومسلم، وليس الحديث موجوداً في الصحيحين، ممّا يدلّ على أنّهم يعترفون بسقوط هذا الحديث سنداً، لكنّهم غافلون عن أنّ الناس سينظرون في كتبهم وسيراجعونها، وسيحقّقون في المطالب التي يذكرونها.
ثمّ كيف يأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالإقتداء بالشيخين، مع أنّ الشيخين اختلفا في كثير من الموارد، فبمن يقتدي المسلمون؟ وكيف يأمر رسول الله بالإقتداء بالشيخين، مع أنّ الصحابة خالفوا الشيخين في كثير ممّا قالا وفعلا؟ وهل بإمكانهم أن يفسّقوا أولئك
[١] الدر النضيد من مجموعة الحفيد: ٩٧.
[٢] أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: ٤٨.
[٣] هذا، وللحافظ ابن حزم الأندلسي في الاستدلال بهذا الحديث كلمة مهمة جدّاً، إنّه يقول ما هذا نصّه: ولو أننا نستجيز التدليس والأمر الذي لو ظفر به خصومنا طاروا به فرحاً أو أبلسوا أسفاً لاحتججنا بما روي: " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر "، ولكنّه لم يصح ويعيذنا الله من الاحتجاج بما لا يصح. الفصل في الملل والنحل ٤ / ٨٨.