محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠
أبو بكر اعترض أُسامة ولم يبايع أبا بكر قال: أنا أمير على أبي بكر وكيف أُبايعه؟ ولذا لمّا سيّر أبو بكر أُسامة بما أمره رسول الله به استأذن منه إبقاء عمر في المدينة المنورة، ليكون معه في تطبيق الخطط المدبرة.
القرائن الداخلية والخارجية تقتضي كذب هذا الخبر، أي خبر: أنّ النبي أرسل أبا بكر إلى الصلاة.
ولكن لا نكتفي بهذا القدر، ونضيف أنّ عليّاً (عليه السلام) كان يعتقد، وكذا أهل البيت كانوا يعتقدون، بأنّ خروج أبي بكر إلى الصلاة كان بأمر من عائشة لا من رسول الله.
قال ابن أبي الحديد: سألت الشيخ ـ أي شيخه وأُستاذه في كلام له في هذه القضية ـ أفتقول أنت أنّ عائشة عيّنت أباها للصلاة ورسول الله لم يعيّنه؟ فقال: أمّا أنا فلا أقول ذلك، لكن عليّاً كان يقوله، وتكليفي غير تكليفه، كان حاضراً ولم أكن حاضراً.
ولا نكتفي بهذا القدر فنقول:
سلّمنا بأنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي أمر أبا بكر بهذه الصلاة، فكم من صحابي أمر رسول الله بأنْ يصلّي في مكانه في مسجده وفي محرابه، ولم يدّع أحد ثبوت الإمامة بتلك الصلاة لذلك الصحابي الذي صلّى في مكانه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
لكنْ لكم أن تقولوا: بأنّ الصلاة في أُخريات حياته تختلف عن الصلاة في الأوقات السابقة، هذه الصلاة بهذه الخصوصية حيث كانت في أواخر حياته فيها إشعار بالنصب، بنصب أبي بكر للإمامة من بعده، لك أنْ تقول هذا، كما قالوا.
فاسمع لواقع القضية، واستمع لما يأتي:
إنّه لو كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الآمر، فقد ذكرت تلك الأخبار أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج بنفسه الشريفة ـ معتمداً على رجلين ورجلاه تخطّان على الأرض ـ ونحّى أبا بكر عن المحراب، وصلّى تلك الصلاة بنفسه.
لكنّهم يعودون فيقولون: بأنّ صلاة أبي بكر كانت أيّاماً عديدة، وهذا الذي وقع من رسول الله وقع مرّة واحدةً فقط.