محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٦
وتعالى في هذا المورد، فيطلب من الله نزول آية تفيد بأنّ عليّاً ناصر المؤمنين؟ وهل كان من شك في كون عليّاً ناصراً للمؤمنين حتّى يتضرّع رسول الله في مثل هذا المورد، مع هذه القرائن، وبهذا الشكل من التضرّع إلى الله سبحانه وتعالى، وقبل أن يستتمّ رسول الله كلامه تنزل الآية من قبل الله ( إنّما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا ) أي إنّما ناصركم الله ورسوله والذين آمنوا إلى آخر الآية؟ هل يعقل أن يكون المراد من ( وليّكم ) أي ناصركم في هذه الآية مع هذه القرائن؟
إذن، لو أصبحت " الولاية " مشتركاً لفظيّاً، وكنّا نحتاج إلى القرائن المعيّنة للمعنى المراد، فالقرائن الحاليّة والقرائن اللفظيّة كلّها تعيّن المعنى، وتكون كلمة " الولاية " بمعنى: الأولويّة، فالأولويّة الثابتة لله وللرسول ثابتة للذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
إذن، عرفنا معنى " إنّما " ومعنى " الولاية " في هذه الآية.
ثمّ الواو في ( والذين آمنوا ) هذه الواو عاطفة، وأمّا الواو التي تأتي قبل ( وهم راكعون ) هذه الواو الحاليّة ـ وهم راكعون ـ أي في حال الركوع.
حينئذ يتمّ الإستدلال، إنّما وليّكم أي إنّما الأولى بكم: الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة في حال الركوع، والروايات قد عيّنت المراد من الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
فهذا وجه الإستدلال بهذه الآية وإلى هذه المرحلة وصلنا.
إذن تمّ بيان شأن نزول الآية المباركة، وتمّ بيان وجه الإستدلال بالآية المباركة بالنظر إلى مفرداتها واحدة واحدة.