محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
تسبّ أبا تراب؟ بهذا اللفظ، وهذا اللفظ ترونه في صحيح مسلم وفي غيره من المصادر أيضاً.
لكن النسائي يروي هذا الحديث بنفس السند في موضع آخر من كتابه يريد أن يلطّف اللفظ ويهذّب العبارة فيقول عن سعد:
كنت جالساً، فتنقّصوا علي بن أبي طالب فقلت: قد سمعت رسول الله يقول فيه كذا وكذا.
كنت جالساً فتنقّصوا علي بن أبي طالب، أين كان جالساً؟ وعند مَن؟ ومن الذي تنقّص؟ تصرّف في الحديث.
ثمّ يأتي ابن ماجة فيروي هذا الحديث باللفظ التالي: قدم معاوية في بعض حجّاته، فدخل عليه سعد. فذكروا عليّاً فنال منه، فغضب سعد.
فذكروا عليّاً، من ذكر عليّاً؟ غير معلوم، فنال منه، من نال من علي؟ غير معلوم، فغضب سعد وقال: تقولون هذا لرجل سمعت رسول الله يقول له كذا وكذا إلى آخر الحديث.
ثمّ جاء ابن كثير، فحذف منه جملة: فنال منه فغضب سعد، فلفظه: قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد، فذكروا عليّاً، فقال سعد: سمعت رسول الله يقول في علي كذا وكذا.
نصّ الحديث بنفس السند في نفس القضيّة.
أترون من يروي القضيّة الواحدة بسند واحد بأشكال مختلفة، أترونه قابلاً للإعتماد؟ أترونه يحكي لكم الوقائع كما وقعت؟ أترونه ينقل شيئاً يضرّ مذهبه أو يخالف مبناه أو ينفع خصمه؟
ولكن الله سبحانه وتعالى شاء أن تبقى فضائل أمير المؤمنين ودلائل إمامته وولايته بعد رسول الله، أن تبقى في نفس هذه الكتب، وسنسعى بأيّ شكل من الأشكال لأن نستخرجها، نستفيد منها، نبلورها، وننشرها، وهذا ما يريده الله سبحانه وتعالى.