محاضرات في الإعتقادات - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
الخازن[١] وبعض التفاسير الأُخرى، لرأيتم أنّهم يذكرون حديث الثقلين في تفسير الآية المباركة، وقد عرفنا أنّ الإعتصام هو " التمسك "، و" التمسك " يرجع إلى " الإتّباع " أيضاً، وذلك موجود أيضاً بسند صحيح في مستدرك الحاكم[٢].
وإذا وجب " الإتّباع " ثبتت الإمامة بلا نزاع، فيكون علي وأهل البيت (عليهم السلام) خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من بعده.
لكن حديث الثقلين ورد بلفظ " الخليفتين " أيضاً، كما تجدونه عند أحمد في المسند[٣]، وابن أبي عاصم في كتاب السنّة[٤]، وفي المعجم الكبير للطبراني، يقول الحافظ الهيثمي بعد أن يرويه عن المعجم الكبير للطبراني يقول: ورجاله ثقات[٥]، وكذا صحّح الحديث جلال الدين السيوطي[٦].
والألطف من هذا، عندما نراجع فيض القدير في شرح الجامع الصغير[٧] يقول المنّاوي بشرح كلمة " عترتي " يقول: وهم أصحاب الكساء الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فلاحظوا، ألفاظ هذا الحديث كيف تنتهي إلى الإمامة والخلافة، وإلى تعيين الإمام والخليفة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
فظهر: أنّ هذا الحديث بجميع ألفاظه يؤدّي معنىً واحداً، وهو معنى الإمامة، أمّا بلفظ " الخليفتين " فهو نص، ولا خلاف في هذا، وأيّ لفظ يكون أصرح في الدلالة على
[١] تفسير الخازن ١/٢٧٧ ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت ـ ١٤١٥ هـ.
[٢] المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٠٩.
[٣] مسند أحمد ٦/٢٣٢ رقم ٢١٠٦٨ و٢٤٤ رقم ٢١١٤٥.
[٤] كتاب السنّة لابن أبي عاصم: ٣٣٦ رقم ٧٥٤ ـ المكتب الإسلامي ـ بيروت ـ ١٤٠٥هـ.
[٥] مجمع الزوائد ٩/١٦٥ ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ ١٤٠٢ هـ.
[٦] الجامع الصغير بشرح المناوي ٣ / ١٤.
[٧] فيض القدير ٣/١٤ شرح حديث ٢٦٣١ ـ دارالفكر ـ بيروت ـ ١٣٩١ هـ.