شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣٩ - فصل و من فضائل سعد بن معاذ رضي الله عنه
٢٥٣٨- و روي عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: لقد اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.
- و أخرج الشيخان من حديث عروة من عائشة رضي اللّه عنها قالت: أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي (صلى الله عليه و سلم) خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الخندق وضع السلاح و اغتسل، فأتاه جبريل (عليه السلام) و هو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، و اللّه ما وضعته، اخرج إليهم، قال النبي (صلى الله عليه و سلم): فأين؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فنزلوا على حكمه، فرد الحكم إلى سعد، قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة، و أن تسبى النساء و الذرية، و أن تقسم أموالهم.
قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدا قال: اللّهمّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلى أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك و أخرجوه، اللّهمّ فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا و بينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فابقني له حتى أجاهدهم فيك، و إن كنت وضعت الحرب فافجرها و اجعل موتتي فيها، فانفجرت من لبّته، فلم يرعهم- و في المسجد خيمة من بني غفار- إلّا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما، فمات منها (رحمه اللّه). لفظ البخاري في المغازي، باب مرجع النبي (صلى الله عليه و سلم) من الأحزاب، و مخرجه إلى بني قريظة و محاصرته إياهم، رقم ٤١٢٢، و اختصره في غير موضع من صحيحه.
(٢٥٣٨)- قوله: «لقد اهتز عرش الرحمن»:
شهرة هذا و تواتره عن النبي (صلى الله عليه و سلم) غني عن تخريجه، قال الحافظ الذهبي في السير [١/ ٢٩٢]: قد تواتر قول النبي (صلى الله عليه و سلم): إن العرش اهتز لموت سعد فرحا به، و قال ابن عبد البر: روي من وجوه كثيرة متواترة.