شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٦٦ - فصل و من سورة الصافات
..........
- أمري كله قد تم إلّا شيئا واحدا، فلانة مات عنها زوجها فأصدقتها ألف دينار فجاءتني بها و بمثلها معها فقال له المؤمن: أو فعلت؟ قال: له نعم، فرجع المؤمن حتى إذا كان الليل صلى ما شاء اللّه أن يصلي، فلما انصرف أخذ الألف دينار الباقية، فوضعها بين يديه، و قال: اللّهمّ إن فلانا تزوج زوجة من أزواج الدنيا بألف دينار، و يموت عنها فيتركها أو تموت فتتركه، اللّهمّ و إني أخطب إليك بهذه الألف دينار حوراء عيناء في الجنة، ثم أصبح فقسمها بين المساكين، فبقي المؤمن ليس عنده شيء، فلبس قميصا من قطن، و كساء من صوف.
ثم جعل يعمل و يحفر بقوته فقال رجل: يا عبد اللّه أ تؤجر نفسك مشاهرة شهرا بشهر تقوم على دواب لي؟ قال: نعم، فكان صاحب الدواب يغدو كل يوم ينظر إلى دوابه، فإذا رأى منها دابة ضامرة أخذ برأسه فوجأ عنقه، ثم يقول له: سرقت شعير هذه البارحة؟! فلما رأى المؤمن الشدة قال:
لاتين شريكي الكافر، فلأعملن في أرضه، يطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، و يكسيني هذين الثوبين إذا بليا، فانطلق يريده، فانتهى إلى بابه، و هو ممس فإذا قصر في السماء و إذا حوله البوابون فقال لهم: استأذنوا لي صاحب هذا القصر، فإنكم إن فعلتم ذلك سره، فقالوا له: انطلق فإن كنت صادقا فنم في ناحية فإذا أصبحت فتعرض له، فانطلق المؤمن فألقى نصف كسائه تحته و نصفه فوقه ثم نام، فلما أصبح أتى شريكه، فتعرض له فخرج شريكه و هو راكب، فلما رآه عرفه، فوقف فسلم عليه و صافحه، ثم قال له: أ لم تأخذ من المال مثل ما أخذت فأين مالك؟ قال: لا تسألني عنه، قال: فما جاء بك؟ قال: جئت أعمل في أرضك هذه تطعمني هذه الكسرة يوما بيوم، و تكسوني هذين الثوبين إذا بليا قال: لا ترى مني خيرا حتى تخبرني ما صنعت في مالك، قال: أقرضته من الملأ الوفي، قال: من؟ قال: اللّه ربي، و هو مصافحه، فانتزع يده ثم قال: أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً