شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٢ - ذكر رواية أخرى في حديث أويس القرني
ثم قال: يا رسول اللّه ادع لي بالشهادة، فدعا له رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بالشهادة- و إنا لنجد منه ريح المسك الإذفر- فقلت: يا رسول اللّه أ هو هو؟ فقال:
نعم، و إنه لمملوك لبني فلان، قال فقلت: أ فلا تشتريه فتعتقه يا نبي اللّه؟
قال: فأني لي بذلك، إن كان اللّه يريد أن يجعله من ملوك أهل الجنة و ساداتهم، يا أبا هريرة، إن اللّه عزّ و جلّ يحب من خلقه الأصفياء الأتقياء الأخفياء، الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم، بطونهم من كسب الحلال خميصة، الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم، و إن خطبوا لم ينكحوا، و إن غابوا لم يفتقدوا، و إن حضروا لم يدعوا، و إن طلعوا لم يفرح بطلعتهم، و إن مرضوا لم يعادوا، و إن ماتوا لم يشهدوا قالوا: يا رسول اللّه، صف لنا الرجل، قال: ذاك أويس القرني، قالوا:
و ما أويس القرني؟ قال: أشهل، ذا صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، آدم شديد الأدمة، ضارب بذقنه إلى صدره، رام ببصره إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله، يتلو و يبكي على نفسه، ذو طمرين لا يؤبه له، متزر بإزار صوف و رداء صوف، مجهول في الأرض، معروف في أهل السماء، لو أقسم على اللّه لأبر قسمه، ألا و إن تحت منكبه لمعة بيضاء، ألا و إنه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد:
ادخلوا الجنة، و يقال لأويس: قم فاشفع فيشفع في مثل عدد ربيعة و مضر، يا عمر، و يا علي إذا أنتما لقيتماه فاطلبا إليه يستغفر لكما يغفر اللّه لكما.
قال: فمكثا يطلبانه عشر سنين لا يقدران عليهن، فلما كان في آخر السنة التي هلك فيها عمر رضي الله عنه، صعد على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج، من أهل اليمن أ فيكم أويس- رجل من مراد-؟
فقام شيخ كبير طويل اللحية فقال: إنا لا ندري ما أويس، و لكن ابن أخ