شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ٣١ - تابع جامع أبواب الفضائل و المناقب باب فضائل الأربعة، و سائر الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين
ما لي أراكم تختلفون في أصحابي؟ أ ما علمتم أن حبي و حب أهل بيتي و حب أصحابي فريضة على أمتي إلى يوم القيامة؟.
ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين أبو بكر الصديق؟ قال: فوثب إليه أبو بكر و قال: ها أنا ذا يا رسول اللّه، قال: ادن مني، فدنا منه فضمه إلى صدره و قبّل بين عينيه- و رأينا دموع عيني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تجري على خديه- ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا أبو بكر الصديق، هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن أتخذه والدا في الدنيا و خليلا في الآخرة، هذا صاحبي، صدقني حين كذبوني، و آواني حين طردوني، و آنسني حين أوحشوني، و واساني بنفسه و ماله، و زوجني ابنته عائشة، و اشترى لي بلالا من ماله، فعلى مبغضه لعنة اللّه و لعنة اللاعنين، و اللّه منه بريء، و أنا منه بريء، فمن أحب أن يتبرأ من اللّه و مني فليتبرأ من أبي بكر الصديق، و ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ثم قال له: اجلس أبا بكر، فقد عرف اللّه ذلك لك.
ثم قال (صلى الله عليه و سلم): أين عمر بن الخطاب؟ فوثب إليه عمر و قال:
ها أنا ذا يا رسول اللّه، فقال: ادن مني، فدنا منه فضمه النبي (صلى الله عليه و سلم) إلى صدره و قبّل بين عينيه، و رأينا دموع عيني رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) تجري على خديه، ثم أخذ بيده و قال بأعلى صوته: معاشر المسلمين، هذا عمر بن الخطاب هذا شيخ المهاجرين و الأنصار، هذا الذي أمرني اللّه أن اتخذه ظهيرا و مشيرا، هو الذي أنزل اللّه الحق على قلبه و لسانه و يده، هو الذي تركه الحق ما له من صديق، هو الذي يقول الحق و إن كان مرا، هو الذي لا يخاف في اللّه لومة لائم، هو الذي يفرق الشيطان من شخصه، هذا سراج أهل الجنة،