شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٠٦ - فصل ذكر حديث أويس القرني رضي الله عنه
عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم:
أويس القرني، و إن أهله ظنوا أنه مجنون، فبنوا له بيتا على باب دارهم، فكان يأتي عليه السنة و السنتان لا يرون له وجها.
فكان طعامه مما يلتقط من النوى، فإذا أمسى باعه لإفطاره، و إذا أصاب حشفة حبسها لإفطاره.
فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا أيها الناس قوموا بالموسم فقاموا، فقال: ألا اجلسوا إلّا من كان من أهل الكوفة، فجلسوا، فقال:
ألا اجلسوا إلّا من كان من مراد، فجلسوا، فقال: ألا اجلسوا إلّا من كان من قرن، فجلسوا إلّا رجلا كان عم أويس بن أنيس، فقال له عمر رضي الله عنه: أقرني أنت؟ قال: نعم، قال: أ تعرف أويسا؟ قال:
و ما سؤالك عنه يا أمير المؤمنين؟ فو اللّه ما فينا أحمق منه و لا أجوع، فبكى عمر و قال: ويحك! سمعت رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يقول: يدخل بشفاعته الجنة مثل ربيعة و مضر.
قال هرم: فلما بلغني ذلك قدمت الكوفة، و لم يكن لي هم إلّا طلبه حتى سقطت عليه جالسا على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ، فعرفته بالنعت الذي نعت لي، فإذا هو رجل لحيم آدم- شديد الأدمة- أشعث محلوق الرأس، مهيب المنظر- زاد فيه غيره: كان رجلا أشهب أصهب، عريض ما بين المنكبين، و في كتفه اليسرى وضح، و ضارب بلحيته على صدره- ناصب بعينه موضع السجود، قال: فسلمت عليه فرده عليّ، قوله: «و لا أجوع»:
في رواية يزيد بن عطاء، عن علقمة: و لا أجن منه و لا أجوع.