شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٢١ - فصل ذكر زيد بن عمرو بن نفيل و ورقة بن نوفل
و كان انطلق هو و ورقة بن نوفل يلتمسان الدين حتى وقعا بالشام، فعرضت عليهما اليهود دينهم فكرهاه، و سألا رهبان النصرانية، فكل قائم أتيا عليهن، فأما ورقة فتنصر، و أما زيد فكره النصرانية، فقال له قائم من الرهبان: إنك تلتمس دينا ليس يوجد اليوم في الأرض ... و ذكر الحديث.
- إن كان لأول من عاب عليّ الأوثان، و نهاني عنها، أقبلت من الطائف و معي زيد بن حارثة حتى مررت بزيد بن عمرو و هو بأعلى مكة و كانت قريش قد شهرته بفراق دينها حتى خرج من بين أظهرهم، و كان بأعلى مكة، فجلست إليه و معي سفرة لي فيها لحم يحملها زيد بن حارثة من ذبائحنا على أصنامنا، فقربتها له، و أنا غلام شاب، فقلت: كل من هذا الطعام أي عم، قال: فلعلها أي ابن أخي من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم؟ فقلت:
نعم، فقال: أما إنك يا ابن أخي لو سألت بنات عبد المطلب أخبرنك أني لا آكل هذه الذبائح، فلا حاجة لي بها، ثم عاب على الأوثان و من يعبدها و يذبح لها، و قال: إنما هي باطل لا تضر و لا تنفع، أو كما قال: قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فما تحسست بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها، و لا ذبحت لها حتى أكرمني اللّه عزّ و جلّ برسالته «(صلى الله عليه و سلم)».
هذا بهذا اللفظ لا أشك أنه موضوع، فالنبي (صلى الله عليه و سلم) لم يزل محفوظا بعين العناية الإلهية، لم يحتج لا لزيد و لا لغيره أن يرشده و يعيب عليه، و لو عيب عليه (صلى الله عليه و سلم) من قبل زيد لكان ذلك قدحا في النبوة و العصمة الإلهية عليه، فمثل هذا لا ينبغي روايته و نقله، و قد أطلت البحث في هذا في أول باب عصمة اللّه نبيه، و أوردت ما فتح اللّه به، و ما نعتقده تجاهه (صلى الله عليه و سلم).
و من طريق ابن إسحاق أخرجها ابن عساكر في تاريخه [١٩/ ٥٠٧].
قوله: «و ذكر الحديث»:
أي القصة المخرجة قبل الحديث.