شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٣ - ذكر رواية أخرى في حديث أويس القرني
لنا يقال له أويس هو أخمل ذكرا، و أقل مالا، و أهون أمرا، أن نرفعه إليك، و إنه ليرعى إبلنا، حقير بين أظهرنا، فعمى عليه عمر كأنه لا يريده فقال: أين ابن أخيك هذا أ بحرمنا هو؟ قال: نعم، قال: و أين يصاب؟
قال: بأراك عرفات، قال: فركب عمر و علي رضي اللّه عنهما سراعا إلى عرفات، فإذا هو قائم يصلي إلى شجرة و الإبل حوله ترعى، فشدّا حماريهما، ثم أقبلا إليه فقالا له: السلام عليك و رحمة اللّه، فخفف أويس الصلاة ثم قال: السلام عليكما و رحمة اللّه و بركاته، قالا: من الرجل؟ قال: راعي إبل و أجير القوم، قالا: لسنا نسألك عن الرعاية و لا عن الإجارة، ما اسمك الذي سمتك أمك؟ قال: يا هذان ما تريدان إليّ؟ قالا: وصف لنا محمد (صلى الله عليه و سلم) أويس القرني، فقد عرفنا الصهوبة، و الشهولة، و أخبرنا أن تحت منكبك الأيسر لمعة بيضاء فأوضحها لنا، فإن كانت بك فأنت هو، فأوضح منكبه فإذا اللمعة فابتدراه يقبلانه، فقالا: نشهد أنك أويس القرني فاستغفر اللّه لنا يغفر اللّه لك، قال:
ما أخص باستغفاري نفسي و لا أحدا من ولد آدم، و لكنه في البر و البحر و للمؤمنين و المؤمنات و للمسلمين و المسلمات، يا هذان قد أشهر اللّه لكما أمري، و عرفكما حالي، فمن أنتما؟ قال علي: أما هذا فعمر أمير المؤمنين، و أما أنا فعلي ابن أبي طالب، قال: فاستوى أويس قائما فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّه و بركاته، و أنت يا علي بن أبي طالب فجزاكما اللّه عن هذه الأمة خيرا، قالا: و أنت فجزاك اللّه عن نفسك خيرا، قال له عمر: مكانك رحمك اللّه حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي و فضل كسوة من ثيابي، هذا المكان ميعاد بيني و بينك، قال: يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني و بينك، و لا أعرفك بعد اليوم و لا تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟ ما أصنع بالكسوة؟ أ ما ترى عليّ إزار من