شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٥٤ - فصل و من سورة مريم
..........
- أثره، فتستخف الحوراء العجلة، فتخرج من خيام الدر و الياقوت، حتى تعتنقه، ثم تقول: أنت حبي، و أنا حبك و أنا الراضية، فلا أسخط أبدا، و أنا الناعمة فلا أبأس أبدا، و أنا الخالدة فلا أموت أبدا، و أنا المقيمة فلا أظعن أبدا، فيدخل بيتا من أساسه إلى سقفه مائة ألف ذراع بني على جندل اللؤلؤ و الياقوت، طرائق حمر، و طرائق خضر، و طرائق صفر، ما منها طريقة تشاكل صاحبتها، و في البيت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا، عليها سبعون زوجة، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من وراء الحلل، يقضي جماعهن في مقدار ليلة من لياليكم هذه، تجري من تحتهم الأنهار، أنهار مطردة: أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ صاف ليس فيه كدور، وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ و لم يخرج من ضروع الماشية، وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ لم يعصرها الرجال بأقدامهم، وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى لم يخرج من بطون النحل، فيستحلي الثمار، فإن شاء أكل قائما، و إن شاء أكل قاعدا، و إن شاء أكل متكئا، فيشتهي الطعام فيأتيه طير بيض أجنحتها فيأكل من جنوبها، أي لون شاء، ثم تطير فتذهب، فيدخل الملك فيقول:
سَلامٌ عَلَيْكُمْ، تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.