شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٤٢ - فصل و من سورة النساء
وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ إلى قوله تعالى: ظِلًّا ظَلِيلًا.
- قال: و عقد لهم لواء فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة، و ذلك عند خمس و خمسين من سورة النساء.
٢٦٤٠- قال: و قد كان ضعفاء المؤمنين و صعاليك المسلمين قالوا للنبي (صلى الله عليه و سلم): إنك تكون في الدرجات العلى مع النبيين حيث لا يراك أحد، فأنزل اللّه تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الآية.
حتى إذا كان يوم القيامة عقد لواء، و نادى المنادي: أين من أطاع اللّه و الرسول؟ فيعرف القوم صفتهم فيقولوا: لبيك داعي ربنا، لم دعوتنا؟ قال: إن ربكم يقول: فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً.
(٢٦٤٠)- قوله: قالوا للنبي (صلى الله عليه و سلم)»:
أخرج الطبراني في معجمه الكبير [١٢/ ٨٦- ٨٧] رقم ١٢٥٥٩ من حديث عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه إني لأحبك حتى إني لأذكرك، فلولا أني أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، فأذكر أني إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة فشق ذلك عليّ، و أحب أن أكون معك في الدرجة، قال: فلم يرد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) شيئا، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ الآية، فدعاه رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فتلاها عليه.
و قد روي في سبب نزولها نحو هذا عن أصحاب ابن عباس بأسانيد و ألفاظ يراجعها من شاء في مظانها من كتب التفسير و الدر المنثور.