شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٤ - باب ما جاء في ذكر الألوية، و صفة لواء الحمد، و قوله عزت قدرته
٢٦٣٤- قال: و عقد لواء آخر لرجل واحد يقال له: حبيب النجار، و كان في الزمان الأول، و نادى المنادي: أين الأنطاكي حبيب النجار من أنطاكية؟ إذ بعث اللّه المرسلين إلى أنطاكية في قوله تعالى: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ، إلى قوله تعالى: إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ الآية.
و كان قدومه على عاتقه، فعلوه بالقدوم حتى قتلوه.
قال: فيعرف صفته فيقول: لبيك داعي ربنا، و لم دعوتني؟ قال:
إن اللّه تعالى يقول: أُدْخِلَ الْجَنَّةَ.
قال: فيتبع لواءه حتى يدخل منازله التي أعدت له في الجنة، فعندها يقول: يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ.
٢٦٣٥- قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: و قد كان قوم شهدوا أن لا إله إلّا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله، ثم ماتوا أو قتلوا من يومهم، و لم يصلوا، و لم يسجدوا، و لم يصوموا يوما واحدا، و أحبوا أن يعلموا ما منزلتهم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا، يقول: (٢٦٣٤)- قوله: «يقال له: حبيب النجار»:
أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره [١٠/ ٣١٩٢] رقم ١٨٠٥٢، و ابن جرير كذلك [٢٢/ ١٥٩] عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ جاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ، قال: اسم صاحب يس حبيب، و كان الجذام قد أسرع فيه.
قوله: «إلى أنطاكية»:
أخرج الفريابي- كما في الدر المنثور [٧/ ٤٩] عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ، قال: هي أنطاكية، و أخرج ابن أبي حاتم، عن بريدة مثله [١٠/ ٣١٩١] رقم ١٨٠٤٧.