شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٣ - باب ما جاء في ذكر الألوية، و صفة لواء الحمد، و قوله عزت قدرته
أولئك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ الآية، حتى إذا كان يوم القيامة عقد لهم لواء، و نادى المنادي: أين من خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه و رسوله، قال:
فيعرف القوم صفتهم، فيقولوا: لبيك داعي ربنا، لم دعوتنا؟ قال:
إن اللّه عزّ و جلّ يقول: فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، و أجره الجنة وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
قال: فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة.
و ذلك عند خاتمة المائة من سورة النساء.
- حديث عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله: احملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي (صلى الله عليه و سلم)، فنزل الوحي: وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ الآية، حتى بلغ: وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد [٧/ ١٠] بعد عزوه لأبي يعلى:
رجاله ثقات. و في رواية لابن جرير عن ابن زيد أن قومه سخروا و استهزءوا به فقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، و لا هو أقام في أهله يقومون عليه و يدفن، فنزل القرآن، و في رواية للحسن البصري عند ابن حميد أنهم قالوا: ما أدرك هذا من شيء، فأنزل اللّه عزّ و جلّ الآية، ذكره في الدر المنثور.
و قد روي أيضا أنها نزلت في خالد بن حزام لما هاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية فنهشته حية في الطريق فمات، أخرج القصة ابن أبي حاتم في تفسيره [٣/ ١٠٥٠] رقم ٥٨٨٨، و ابن سعد في الطبقات [٤/ ١١٩].