شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١٣٢ - باب ما جاء في ذكر الألوية، و صفة لواء الحمد، و قوله عزت قدرته
هاجروا من مكة و غيرها إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) بالمدينة، فمنهم من مات قبل أن يشهد قتالا، و منهم من قتل، فأحبوا أن يعلموا ما منزلة الذين ماتوا و لم يقتلوا في سبيل اللّه، فأنزل اللّه تبارك و تعالى: وَ الَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَ إِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٥٨) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ.
- قال: و كان ناس من المسلمين بمكة فهاجروا إلى المدينة و لحقوا بالنبي (صلى الله عليه و سلم)، حتى إذا كان يوم القيامة عقد لهم لواء، و نادى المنادي: أين الذين هاجروا في اللّه من بعد ما ظلموا؟
قال: فيعرف القوم صفتهم، فيقولوا: لبيك داعي ربنا، لم دعوتنا؟
قال: إن اللّه عزّ و جلّ يقول: لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَ لَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ، يعني: الجنة الَّذِينَ صَبَرُوا يعني: على طاعة اللّه وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
قال: فيتبع القوم لواءهم حتى يدخلوا منازلهم التي أعدت لهم في الجنة.
و ذلك على رأس أربعين آية من سورة النحل.
٢٦٣٣- قال: و قد كان بعض من آمن بالنبي (صلى الله عليه و سلم) في غير المدينة، فسمع به فخرج إليه، فمنهم من مات دونه، فأحبوا أن يعلموا ما منزلة (٢٦٣٣)- قوله: «فمنهم من مات دونه»:
أخرج أبو يعلى في مسنده [٥/ ٨١] رقم ٢٦٧٩، و ابن أبي حاتم في تفسيره [٣/ ١٠٥٠، ١٠٥١] رقم ٥٨٨٧، ٥٨٨٩، و الطبراني في معجمه الكبير [١١/ ٢٧٢] رقم ١١٧٠٩، و ابن جرير في تفسيره [٥/ ٢٤٠]، جميعهم من-