شرف المصطفى - أبو سعيد الخركوشي النيشابوري - الصفحة ١١٤ - ذكر رواية أخرى في حديث أويس القرني
صوف و رداء من صوف؟ متى تراني أخرقهما؟ أ ما ترى أن نعلي مخصوفتان، متى تراني أبليهما؟ أ ما تراني قد أخذت من رعايتي أربعة دراهم، فمتى تراني آكلهما؟ يا أمير المؤمنين إن بين يدي و يديك عقبة كئودا لا يقطعها إلّا كل مخف مهزول، فاخف يرحمك اللّه، فلما سمع ذلك عمر من كلامه ضرب بيده الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه ليتها كانت عقرى لم تعالج حمله، ألا من يأخذها بما فيها و لها؟ قال أويس: من جدع أنفه، ثم قال: يا أمير المؤمنين خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا، فولى عمر نحو مكة، و ساق أويس إبله، فوافى القوم و إبلهم، فخلى عن الرعاية، و أقبل على العبادة حتى لحق باللّه.
فهذه مآثر أويس خير التابعين، رحمة اللّه و رضوانه عليه.
قوله: «حتى لحق باللّه»:
أخرجه بطوله الحافظ أبو نعيم في الحلية [٢/ ٨١- ٨٣]، و من طريقه الذهبي في سير أعلام النبلاء [٤/ ٢٧] من حديث حامد بن محمود:
ثنا سلمة به و في آخره: قال سلمة: كتبنا غير حديث في قصة أويس، ما كتبنا أتم منه.
و أخرجه ابن عساكر في تاريخه [٩/ ٤٢٣] من طريق الروياني: ثنا سلمة به.
خالف نهشل بن سعيد مخلد بن يزيد، رواه عن الضحاك، عن ابن عباس الخبر بطوله، أخرجه ابن عساكر [٩/ ٤٢٢]، و نهشل متروك، و الأول أصح، و اللّه أعلم.
تمام طرقه و ألفاظه في تاريخ ابن عساكر حيث استوعبها فيه (رحمه اللّه).