الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٥٦ - ٨- باب ما جاء في لباس رسول اللّه
كتابك. فقمت لأخرج كتابي فقبض على ثوبي، ثم قال: أمله [١] علي فإني أخاف أن لا ألقاك، قال فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه.
٥٩- حدثنا سويد بن نصر. حدثنا عبد اللّه بن المبارك عن سعيد بن إياس الجريري [٢] عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال:
[كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) إذا استجدّ [٣] ثوبا سماه باسمه [٤] (عمامة أو قميصا أو رداء) ثم يقول اللّهم لك الحمد كما كسوتنيه [٥]، أسألك خيره و خير ما صنع له، و أعوذ بك من شرّه و شرّ ما صنع له) [٦].
حدثنا هشام بن يونس الكوفي [٧]. حدثنا القاسم بن مالك المزني [٨] عن
[١] أمله بكسر الميم و تشديد اللام المفتوحة و هو من الإملال بمعنى الاملاء، و المعنى اقرأه عليّ من حفظك. و في نسخة (املّه).
[٢] سعيد بن إياس الجريري: أحد الثقات الاثبات، تغير قليلا و لذا ضعفه يحيى القطان، و وثقه جمع. توفي سنة «١٤٤» ه و خرج له الجماعة.
[٣] أي إذا لبس ثوبا جديدا.
[٤] قوله (عمامة أو قميصا أو رداء) موجودة في بعض النسخ و محذوفة من بعضها. و معنى قوله سماه باسمه أي إذا كان عمامة سماه عمامة و إذا كان رداء سماه رداء و هكذا.
[٥] قوله كسوتني إياه أجرى الضمير المنفصل مجرى المتصل.
[٦] أخرجه أبو داود في اللباس حديث رقم ٤٠٢٠ و الترمذي في سننه في اللباس برقم ١٧٦٧ و النسائي و زاد أبو داود (فكان أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا قيل له: تبلى و يخلف اللّه تعالى). و قد أخرجه ابن ماجه و الحاكم و الترمذي عن حديث عمر مرفوعا (من لبس ثوبا جديدا فقال الحمد للّه الذي كساني ما أواري به عورتي، و أتجمل به في حياتي ثم عمد الى الثوب الخلق فتصدق به كان في حفظ اللّه، و في كنف اللّه و في ستر اللّه حيا و ميتا).
و منها ما أخرجه أحمد و الترمذي و أبو داود و ابن ماجه (من لبس ثوبا فقال الحمد للّه الذي كساني).
[٧] هشام بن يونس الكوفي: ثقة، روى عنه أبو داود و المصنف توفي سنة «٢٥٢» ه.
[٨] القاسم بن مالك المزني: الكوفي، روى عنه أحمد و ابن عرفة وعدة.
قال ابن حجر: صدوق فيه لين، خرج له الشيخان و النسائي و ابن ماجه: (هذا و رزقنيه من غير حول مني و لا قوة، غفر اللّه له ما تقدم من ذنبه).
و خير الثوب هو بقاؤه و نقاؤه و الخير الذي صنع من أجله هو صرفه لما فيه رضا الله تعالى.
و شره هو ضد الخير، و شر ما صنع له هو تحويله الى لبس الكبر و الخيلاء، و قد رأى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على عمر ثوبا أبيض جديدا فقال له (البس جديدا و عش حميدا و مت شهيدا) أخرجه ابن ماجه في اللباس برقم ٣٥٥٨.