الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢٢ - ١- باب ما جاء في خلق رسول اللّه
اللّه عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة [١]، و كان وصافا عن حلية النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال:
«كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخما مفخّما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، و أقصر من المشذّب [٢]، عظيم الهامة، رجل الشعر، ان انفرقت عقيقته [٣] فرقها، و الا فلا يجاوز شعره شحمة أذنيه، إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزج [٤] الحواجب سوابغ في غير قرن [٥] بينهما عرق يدره الغضب [٦]؛ أقنى العرنين [٧]، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم [٨] مفلج الأسنان [٩] دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة [١٠]، معتدل الخلق، بادن متماسك [١١]، سواء البطن و الصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المتجرد، موصول ما بين اللّبة [١٢] و السرة بشعر
[١] و انما كان هند هذا خالا للحسن لأنه أخو أمه من أمها، فانه ابن خديجة التي هي أم فاطمة التي هي أمه. قتل هند هذا مع علي يوم الجمل.
[٢] المشذب: الطويل البائن الطول مع نقص في لحمه، و أصله من النخلة التي شذب عنها جريدها.
[٣] و المراد بالعقيقة: شعر رأسه الذي على الناصية، أي جعلها فرقتين.
[٤] أزج: أي مقوس الحاجين.
[٥] سوابغ: أي كاملان و هو منصوب على المدح و يصح رفعه على أنه خبر لمبتدإ محذوف. و القرن (بالتحريك) اقتران الحاجبين بحيث يلتقي طرفاهما.
[٦] بينهما عرق يدره الغضب: أي يصيره الغضب ممتلئا دما.
[٧] أي طويل الأنف مع دقة أرنبته.
و العرنين بكسر العين قيل ما صلب من الأنف و قيل الأنف كله.
[٨] الضليع: الواسع و العرب تمدح ذلك لأن سعته دليل على الفصاحة.
[٩] الفلج انفراج ما بين الأسنان.
[١٠] الجيد: العنق، و الدمية: الصورة المتخذة من عاج أو غيره و المراد هو في اعتدال و حسن هيئة و كمال و اشراق.
[١١] البادن: السمين المعتدل السمن بدليل لم يكن بالمطهم.
[١٢] أي نير العضو المتجرد عن الشعر أو عن الثوب.
و اللبة: بفتح اللام موضع الثغرة فوق الصدر.