الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٣٩ - ٣٤- باب ما جاء في ضحك رسول اللّه
الركاب قال بسم اللّه: فلما استوى على ظهرها قال الحمد للّه. ثم قال:
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَ إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ [١]. ثم قال: الحمد للّه ثلاثا. و اللّه أكبر ثلاثا. سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك فقلت له: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) صنع كما صنعت، ثم ضحك فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول اللّه؟ قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال: ربّ اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب أحد غيره [٢]» [٣].
٢٢٤- حدثنا محمد بن بشار. حدثنا محمد بن عبد اللّه الانصاري. حدثنا عبد اللّه بن عون [٤] عن محمد بن محمد بن الأسود [٥] عن عامر بن سعد [٦] قال:
«قال سعد [٧] لقد رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلم) ضحك يوم الخندق [٨] حتى بدت نواجذه.
قال: قلت كيف كان ضحكه قال: كان رجل معه ترس [٩] و كان سعد راميا، و كان الرجل [١٠] يقول. كذا و كذا بالترس يغطي جبهته. فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه رماه، فلم يخطئ هذه منه «يعني جبهته» و انقلب الرجل
[١] الآية ١٣ من سورة الزخرف. و معنى سخر لنا هذا: أي ذلل لنا هذا المركب الصعب و جعله منقادا لنا، و ما كنا له مقرنين: أي مطيقين، من أقرن الشيء: أطاقه و قوي عليه، كأنه صار له قرنا أي مثله في الشدة و قال بعض الشراح: أي ما كنا مطيقين قهره و استعماله لو لم يسخره اللّه لنا.
[٢] في بعض النسخ (أحد غيري)
[٣] أبو داود في الجهاد برقم ٢٦٠٢ و الترمذي في الدعوات برقم ٣٤٤٣ و النسائي و احمد في المسند.
[٤] عبد اللّه بن عون: البصري، أحد الأعلام الورعين، توفى سنة ١٥١ ه خرج له الجماعة.
[٥] محمد بن محمد بن الاسود: الزهري، مستور من الطبقة السادسة، خرج له المصري فقط.
[٦] عامر بن سعد: بن أبي وقاص الزهري، المدني مات سنة ١٠٤ ه. خرج له الستة.
[٧] أي سعد بن أبي وقاص و هو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
[٨] يوم الخندق كان في السنة الخامسة الهجرية، و الخندق حفر حول المدينة باستشارة سلمان الفارسي.
[٩] الترس: و هو ما يستتر به حال الحرب و في رواية (قوس) بدل ترس.
[١٠] هذا من كلام سعد، و المراد بالرجل أحد المقابلين لسعد في الخندق من الاعداء.