الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢٢٤ - ٥٣- باب ما جاء في وفاة رسول اللّه
بالناس، قال: ثمّ أغمي عليه فأفاق فقال حضرت الصلاة فقالوا: نعم، فقال مروا بلالا فليؤذن و مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة: إنّ أبي رجل أسيف [١] إذا قام ذلك المقام [٢] بكى فلا يستطيع؛ فلو أمرت غيره. قال ثم أغمي عليه فأفاق، فقال: مروا بلالا فليؤذن و مروا أبا بكر فليصل بالناس فانّكنّ صواحب أو صواحبات [٣] يوسف. قال فأمر بلال فأذّن و أمر أبو بكر فصلى بالناس، ثم إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) وجد خفّة فقال: انظروا لي من أتكئ عليه فجاءت بريرة [٤] و رجل آخر [٥] فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر ذهب لينكص [٦] فأومأ إليه أن يثبت مكانه حتى قضى أبو بكر صلاته [٧] ثم إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبض فقال عمر: و اللّه لا أسمع أحدا يذكر أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قبض إلّا ضربته بسيفي هذا.
قال: و كان الناس أميين [٨] لم يكن فيهم نبيّ قبله فأمسك الناس، فقالوا يا سالم انطلق إلى صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فادعه، فأتيت أبا بكر و هو في المسجد فأتيته أبكي دهشا فلما رآني قال: أقبض رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم)) قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أن رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم)) قبض إلّا ضربته بسيفي هذا. فقال لي: انطلق فانطلقت معه فجاء و الناس قد دخلوا على رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم)) فقال أيها الناس أفرجوا لي فأفرجوا له فجاء حتى أكبّ و مسّه فقال إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [٩]، ثم قالوا: يا صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)
[١] أسيف أي حزين، يغلب عليه الحزن.
[٢] و هو مقام الامامة في محل النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
[٣] أي مثلهن في اظهار خلاف ما يبطن.
[٤] و هي قبطية أو حبشية، مولاة عائشة.
[٥] في رواية الصحيحين خرج بين عباس و رجل آخر و هو علي بن أبي طالب. و قيل العباس، و ولده الفضل و يجمع بين الروايات بتعدد خروجه ((صلى اللّه عليه و سلم)).
[٦] أي ليرجع.
[٧] في رواية الشيخين كان أبو بكر يصلي قائما و رسول اللّه و الناس يقتدون بصلاة أبي بكر. و يمكن الجمع بتعدد الواقعة، فتكون رواية الشيخين في حادثة أخرى/ و اللّه أعلم/.
[٨] لا يقرءون و لا يكتبون.
[٩] سورة الزمر الآية: ٣٠.