الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ٢١٠ - ٥٠- باب ما جاء في عيش رسول اللّه
يكن له خدم فلم يجدوه فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت [١]: انطلق يستعذب لنا الماء فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها [٢] فوضعها، ثم جاء يلتزم [٣] النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)) و يفديه بأبيه و أمّه، ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطا، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو [٤] فوضعه، فقال النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)):
أ فلا تنقّيت لنا من رطبه؟ فقال يا رسول اللّه إني أردت أن تختاروا أو تخيروا من رطبه و بسره [٥]، فأكلوا و شربوا من ذلك الماء. فقال ((صلى اللّه عليه و سلم)) هذا و الذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألونا عنه يوم القيامة! ظل بارد، و رطب طيّب، و ماء بارد. فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما فقال النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)): لا تذبحنّا لنا ذات درّ، فذبح لهم عناقا أو جديا، فأتاهم بها، فأكلوا، فقال ((صلى اللّه عليه و سلم)):
هل لك خادم؟ قال لا. قال: فإذا أتانا سبي فأتنا؛ فأتى ((صلى اللّه عليه و سلم)) برأسين معهما ثالث. فأتاه أبو الهيثم فقال النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)): اختر منهما. فقال يا رسول اللّه اختر لي، فقال النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)): إن المستشار مؤتمن، خذ هذا، فإنّي رأيته يصلي، و استوص به معروفا، فانطلق أبو الهيثم الى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه ((صلى اللّه عليه و سلم)) فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النبي ((صلى اللّه عليه و سلم)) إلّا بأن تعتقه، قال فهو عتيق، فقال ((صلى اللّه عليه و سلم)): إن اللّه لم يبعث نبيا و لا خليفة إلّا و له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف و تنهاه عن المنكر [٦]، و بطانة لا تألوه خبالا [٧]، و من يوق بطانة السوء فقد وقي [٨]» [٩].
[١] في رواية مسلم فقالت زوجته (مرحبا و أهلا).
[٢] يزعبها: زعب القربة إذا ملأها و قيل حملها ممتلئة.
[٣] أي يعانق النبي (صلى اللّه عليه و سلم).
[٤] القنو: عنقود البلح
[٥] البسرة: ثمر النخل قبل أن يرطب و البسرة واحدة البسرة.
[٦] البطانة: خاصة الرجل الذي يبطنون أمره، و يخصهم بمزيد التقريب، و يسمى به الواحد و الجمع.
[٧] أي لا تقصر في إفساده و الخبال الفساد، و الألو التقصير.
[٨] وقي أي حفظه.
[٩] و أخرجه الترمذي في الزهد برقم ٢٣٧٠ و أصحاب السنن.