الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٤٣ - ٣٥- باب ما جاء في صفة مزاح رسول اللّه
فقال: يا رسول اللّه ما أصنع بولد الابل؟ فقال (صلى اللّه عليه و سلم): هل تلد الناقة إلا النّوق» [١].
٢٢٩- «حدثنا إسحاق بن منصور. حدثنا عبد الرزاق. حدثنا معمر عن ثابت. عن أنس بن مالك:
«أن رجلا من أهل البادية/ كان اسمه زاهرا/ [٢]. و كان يهدي إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) هدية من البادية. فيجهزه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن يخرج. فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): إن زاهرا باديتنا [٣] و نحن حاضروه [٤]، و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يحبه، و كان رجلا دميما [٥]، فأتاه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يوما و هو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه و هو لا يبصره. فقال: من هذا؟ أرسلني فالتفت، فعرف النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فجعل لا يألو [٦] ما ألصق ظهره بصدر النبي (صلى اللّه عليه و سلم) حين عرفه فجعل النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: من يشتري هذا العبد؟ فقال يا رسول اللّه إذا و اللّه تجدني كاسدا. فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلم): لكن عند اللّه لست بكاسد. أو قال: أنت عند اللّه غال».
٢٣٠- حدثنا عبد بن حميد. حدثنا مصعب بن المقدام. حدثنا المبارك بن فضالة [٧] عن الحسن [٨] قال:
[١] أخرجه الترمذي في البر برقم ١٩٩٢ و أبو داود في الأدب باب المزاح حديث ٤٩٩٨ و هذا منه (صلى اللّه عليه و سلم) مداعبة و مباسطة، و العبارة تفيد الصغير من ولد الناقة و لهذا تعجب الرجل فقال له (صلى اللّه عليه و سلم) قولته الكريمة و النوق جمع ناقة و هي أنثى الإبل.
[٢] في جمع الوسائل زاهر بن جرام الأشجعي شهد بدرا.
[٣] أي نستفيد منه ما يستفيد الرجل من باديته، و البادي: هو المقيم بالبادية، قال تعالى في سورة الحج الآية ٢٥ «و المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه و الباد».
[٤] أي حاضرو المدينة له، و هذا من حسن المعاملة تعليما لأمته في متابعة هذه المجاملة.
[٥] أي قبيح الصورة مع كونه مليح السيرة.
[٦] لا يقصر.
[٧] المبارك بن فضالة: البصري وثقه عفان و أبو زرعة، و ضعفه النسائي، توفي سنة ١٦٥ ه خرج له ابن ماجه.
[٨] هو الحسن البصري عند الاطلاق فالحديث مرسل.