الشمائل المحمديه للترمذي - ط احياء التراث - الترمذي، أبو عيسى - الصفحة ١٣٥ - ٣٣- باب كيف كان كلام رسول اللّه
عبد اللّه عن أبن لأبي هالة عن الحسن بن علي رضي اللّه تعالى عنهما قال:
«سألت خالي هند بن أبي هالة و كان وصافا، فقلت صف لي منطق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، قال كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام و يختمه (باسم اللّه تعالى) [١] و يتكلم بجوامع الكلم، كلامه فصل، لا فضول و لا تقصير، ليس بالجافي و لا المهين، يعظم النعمة و إن دقت لا يذم منها شيئا غير أنه لم يكن يذم ذواقا [٢] و لا يمدحه، و لا تغضبه الدنيا و لا ما كان لها فإذا تعدى الحق لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له و لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها، و إذا تعجب قلبها و إذا تحدث اتصل بها، و ضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى، و إذا غضب أعرض و أشاح، و إذا فرح غض طرفه، جلّ ضحكه التبسم، يفترّ عن مثل حبّ الغمام [٣]».
[١] في نسخة و يختمه باشداقه.
[٢] الذواق: المأكول و المشروب أي كان (صلى اللّه عليه و سلم) يمدح جميع نعم اللّه و لا يشتغل بمذمتها قط.
[٣] الغمام: السحاب و حب الغمام: هو البرد شبه به اسنانه البيض.