الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٩٥
زيد [١] فيها ألحقت بذوات الياء، فأمالها ليدل بالإمالة على ذلك.
وفخّمها الباقون والحجة لهم: أن ألفها منقلبة من واو، وأصلها: مرضوة من «الرضوان» فقلبت الواو ألفا لتحريكها وانفتاح ما قبلها، فكان التفخيم أولى بها من الإمالة.
ووقف (حمزة) عليها بالتاء ومثله: هَيْهاتَ هَيْهاتَ [٢] ولاتَ [٣] واللَّاتَ [٤] و «التَّوْراةَ» [٥] ويا أَبَتِ [٦]. والحجة له في ذلك: أنّ التاء أصل علامة التأنيث. ودليله على أصل ذلك: أن الهاء تصير في الدرج تاء، والتاء لا تصير هاء وقفا ولا درجا.
ووقف الباقون بالهاء، ولهم في ذلك حجتان: إحداهما: أنه فرّق بين التاء الأصلية في «صوت» و «بيت» وبين الزائدة لمعنى. والثانية: أنه أراد أن يفرّق بين التاء المتصلة بالاسم كنعمة ورحمة، وبين التاء المتصلة بالفعل كقولك: قامت ونامت.
قوله تعالى: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [٧]. يقرأ هاهنا، وفي الأنفال [٨] وفي سورة محمد [٩] صلى الله عليه وسلم بفتح السين وكسرها. والحجّة لمن فتح: أنه أراد الصلح.
ومن كسر أراد: الإسلام: وأنشد:
* في جاهليّات مضت أو سلم [١٠] * قوله تعالى: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [١١] يقرأ بفتح التاء وضمها. فالحجّة لمن فتحها:
أنه أراد: تصير. والحجة لمن ضمها: أنه أراد: تردّ.
قوله تعالى: حَتَّى يَقُولَ [١٢]. تقرأ بالرفع والنصب [١٣]. فالحجة لمن رفع: أنه أراد
[١] المراد بالزيادة: أن تكون الكلمة زائدة على ثلاثة أحرف اسما كانت أو فعلا. انظر في هذا الموضع: (شرح ابن القاصح على الشاطبية ص: ١٠٦)
[٢] المؤمنون: ٣٦
[٣] ص: ٣
[٤] النجم: ١٩
[٥] آل عمران: ٣
[٦] الصافات: ١٠٢.
[٧] البقرة: ٢٠٨.
[٨] الأنفال: ٦١
[٩] محمد: ٣٥.
[١٠] لم أهتد بعد إلى قائل هذا الرجز.
[١١] البقرة: ٢١٠.
[١٢] البقرة: ٢١٤.
[١٣] قرأها بالرفع مجاهد، وبعض أهل المدينة وقرأها الباقون بالنصب، وكان الكسائي قرأ بالرفع دهرا ثم رجع إلى النصب.
(معاني القرآن للفراء ١: ١٣٣).