الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٠٤
هاهنا بمعنى «ما». ومثله قوله: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [١]. ومعنى ذلك: أن مكرهم لأضعف من أن تزول منه الجبال.
قوله تعالى: وَتَقَبَّلْ دُعاءِ [٢] ويقرأ بإثبات الياء وصلا ووقفا، وبطرحها وقفا وإثباتها وصلا، وبطرحها من الوجهين معا. وقد ذكرت علة ذلك فيما سلف [٣].
ومن سورة الحجر
قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ [٤]. يقرأ بتخفيف الباء وتشديدها. فالحجّة لمن خفّف:
أنّ الأصل عنده في التشديد باءان، أدغمت إحداهما في الأخرى، فأسقط واحدة تخفيفا.
والحجة لمن شدّد: أنه أتى بلفظها على الأصل، وهو الاختيار قال الشاعر:
يا ربّ سار بات لن يوسّدا ... تحت ذراع العنس أو كفّ اليدا
«٥» اختلف النحويون في نصب «اليد» هاهنا فقال قوم: موضعها خفض، ولكن الشاعر أتى بها على الأصل. وأصلها يدي، ثم قلب من الياء ألفا فقال «اليدا» كما قالوا: «الرّحا» و «العصا». والعرب تقلب الألف عند الضرورة ياء. ذكر ذلك (سيبويه) [٦] وأنشد:
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] إبراهيم: ٤٠.
[٣] انظر: ١٦٩ عند قوله تعالى: ثُمَّ كِيدُونِ:
[٤] الحجر: ٢.
(٥) وفي رواية الدّرر اللوامع:
يا ربّ سار بات ما توسّدا ... إلّا ذراع العنس أو كفّ اليدا
والعنس، بفتح العين، وسكون النون: الناقة الصّلبة.
قال الشنقيطي: وفي الأصل العيس بالياء بدل النون جمع عيساء، وأعيس، وهي: الإبل التي يخالط بياضها شيء من الشقرة. وهذه الرواية لم نعثر عليها من وجه يوثق به، وأما رواية النون فهي صحيحة. ثم قال: ولم أعثر على قائل هذا البيت. انظر: (الدرر اللوامع ١: ١٢). وانظر: (حاشية الصبان ١: ٣٧، وشرح المفصّل ٤: ١٥٢، ١٥٣).
[٦] انظر: ٧٨.