الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٢٦٧
الكلام على آخره، وزواج بين قوله: (أزواجنا) و (ذرياتنا). والحجة لمن وحّد: أنه أراد به الذرية، وإن كان لفظها لفظ التوحيد فمعناها معنى الجمع. ودليله قوله بعد ذكر الأنبياء: ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [١].
قوله تعالى: وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً [٢]. يقرأ بتشديد القاف وتخفيفها. فالحجة لمن شدد:
أنه أراد تكرير تحية السّلام عليهم مرة بعد أخرى. ودليله قوله: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [٣].
والحجة لمن خفف: أنه جعله من اللّقاء لا من التّلقّي كقوله: لقيته ألقاه، ويلقاه مني ما يسرّه.
من سورة الشعراء
قوله تعالى: طسم [٤]. يقرأ بالتفخيم، والإمالة، وبينهما. وقد ذكرت علته في مريم [٥] قوله: سين ميم، يقرأ بالإظهار والإدغام. فالحجة لمن أدغم: أنه أجراه على أصل ما يجب في الإدغام عند الاتصال. والحجة لمن أظهر: أن حروف التهجّي مبنيّة على قطع بعضها من بعض، فكأن الناطق بها واقف عند تمام كل حرف منها.
قوله تعالى: إِنَّ مَعِي رَبِّي [٦]. يقرأ بفتح الياء وإسكانها. فالحجة لمن فتحها: أنها اسم على حرف واحد، اتصلت بكلمة على حرفين [٧] فقويت بالحركة. والحجة لمن أسكن: أنه خفف، لأنّ حركة الياء ثقيلة.
قوله تعالى: لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ [٨]. يقرأ بإثبات الألف، وحذفها. فالحجة لمن أثبت: أنه أتى به على أصل ما أوجبه القياس في اسم الفاعل كقولك: علم فهو عالم.
والحجة لمن حذف الألف: أنه قد جاء اسم الفاعل على فعل كقولك: حذر، ونحر وعجل. وقد فرق بينهما بعض أهل العربية، فقيل: رجل حاذر فيما يستقبل، لا في وقته، ورجل حذر: إذا كان الحذر لازما له كالخلقة.
قوله تعالى: فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ [٩]. الخلف في الوقف عليه. فوقف (حمزة)
[١] آل عمران: ٣٤.
[٢] الفرقان: ٧٥.
[٣] الإنسان: ١١.
[٤] الشعراء: ١.
[٥] انظر: ٢٣٤
[٦] الشعراء: ٦٢.
[٧] وهي كلمة: «مع».
[٨] الشعراء: ٥٦.
[٩] الشعراء: ٦١.