الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ٧٣
قوله تعالى: وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [١]. يقرأ بإمالة (الكافرين) وبتفخيمها في موضع النصب والجر. فالحجة لمن أمال: أنه لما اجتمع في الكلمة أربع كسرات، كسرة الفاء والراء والياء، والراء يقوم مقام كسرتين جذبن الألف لسكونها بقوّتهن فأملنها فإن قيل: فيلزم على هذا الأصل أن يميل الشَّاكِرِينَ [٢] و «الجبّارين» [٣]، فقل: لا يلزمه ذلك لثلاث علل: إحداهن: الإدغام الذي فيهما وهو فرع، والإمالة فرع، ولا يجمع بين فرعين في اسم. والأخرى: أن هذين الاسمين قليلا الدّور في القرآن، ولم يكثرا ككثرة «الكافرين» فترك إمالتهما. والثالثة: أنّ الشين والجيم والياء يخرجن من وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك، فلما كانتا مجاورتين للياء كرهوا الإمالة فيهما كما كرهوا في الياء.
قوله تعالى: فَأَحْياكُمْ [٤]. يقرأ بالإمالة والتفخيم على ما قدّمنا القول في ذلك، وإنما ذكرت هذا الحرف، لأن، (حمزة) يميل أمثاله إذا كانت قبله الواو، ولا يميله مع الفاء. والحجّة له في ذلك: أنه فرّق بين المتصل [٥] والمنفصل لخفة أحدهما وثقل الآخر.
وعلّته في ذلك: أن الثقل واقع في اللفظ لا في الحظ، واللفظ بهذين [٦] الحرفين واحد، فمن استعمل وجها مع أحدهما لزمه استعماله مع الآخر أيضا.
قوله تعالى: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [٧]. يقرأ بإسكان الهاء [٨] مع الواو والفاء وثمّ واللام، وبحركتها بالضم. فالحجة لمن أسكن: أنه لما اتصلت هذه الهاء بهذه الحروف أسكنت تخفيفا كما أسكنت لام الأمر في قوله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [٩]. والحجة لمن ضم: أنه أتى بلفظ الاسم على أصله قبل دخوله هذه الحروف عليه.
[١] البقرة: ١٩
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] المائدة: ٢٢
[٤] البقرة: ٢٨
[٥] أي: اتصال الفاء بالفعل.
[٦] من تعليق ابن خالويه على (حمزة)
[٧] البقرة: ٢٩.
[٨] أبو عمرو والكسائي يسكنان الهاء من «هو، وهي» إذا كان قبلها واو أو فاء أو لام، والكسائي يسكن الهاء منهما مع «ثمّ» (التيسير: ٧٢).
[٩] النور: ٢٢.