الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١٤٩
ولقمان [١] والزّمر [٢].
قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ [٣]. يقرأ بالتشديد والتخفيف. وقد ذكرت علته آنفا. [٤] والمعنى: أفمن كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان؟!.
قوله تعالى: ضَيِّقاً حَرَجاً [٥]. يقرأ بتشديد الياء وتخفيفها، وفتح الراء وكسرها.
فالحجة لمن شدد: أنه أكّد الضيق. ودليله قوله تعالى: مَكاناً ضَيِّقاً [٦] فكأنه ضيق [٧] بعد ضيق. والحجة لمن خفّف: أنه استثقل الكسرة على الياء مع التشديد فخفف وأسكن كما قالوا هيّن وهين. والحجة لمن فتح الراء: أنه أراد المصدر، ولمن كسرها: أنه أراد الاسم. ومعناهما (الضيّق).
فإن قيل: فما وجه إعادته؟ فقل في ذلك وجوه: أولها: أنه أعاده لاختلاف اللفظين.
والثاني: أنه أعاده تأكيدا والثالث: أن الحرج: الشك فكأنه قال: ضيّقا شاكّا.
قوله تعالى: كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ [٨]. يقرأ بالتشديد، والتخفيف، وإثبات الألف.
فالحجة لمن شدد: أنه أراد: يتصعّد، فأسكن التاء، وأدغمها في الصاد تخفيفا، فشدّد لذلك. وكذلك الحجة في إثبات الألف مع التشديد. والحجة لمن خفّف: أنه أخذه من قولهم: صعد يصعد. وذلك كلّه، إن كان لفظه من الارتقاء، فالمراد به: المشقة والتكلّف. من قولهم: عقبة صعود: إذا كانت لا ترتقى إلا بمشقّة. والمعنى: أن الكافر لو قدر لضيق صدره أن يرتقي في السماء لفعل.
قوله تعالى: اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ [٩]. يقرأ بالإفراد، والجمع. فالحجة لمن أفرد:
[١] لقمان: ٦
[٢] الزمر: ٤١
[٣] الأنعام: ١٢٢
[٤] انظر: ١٠٧ عند قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
[٥] الأنعام: ١٢٥
[٦] الفرقان: ١٣
[٧] قال الجوهري: الضّيق تخفيف الضّيّق. قال الراجز:
درنا ودارت بكرة نخيس ... لا ضيقة المجرى ولا مروس
انظر (الصحاح: ضيق).
[٨] الأنعام: ١٢٥
[٩] الأنعام: ١٣٥.