الحجة في القراءات السبع - ابن خالَوَيْه - الصفحة ١١٦
والحجة لمن ضم الياء: أنه أراد أحد وجهين: إمّا من الغلول. ومعناه: أن (يخوّن) [١] لأنّ بعض المنافقين قال يوم بدر- وقد فقدت قطيفة حمراء من الغنيمة: خاننا محمد وغلّنا، فأكذبه الله عز وجل. وإمّا من الغلّ، وهو: قبض اليد إلى العنق. ودليله قول (ابن عباس):
«قد كان لهم أن يغلّوا النبي صلى الله عليه وأن يقتلوه» [٢]. والغلّ معروف [٣]. والغلّ: المصدر.
والغلّ: الحقد. والغلل: الماء في أصول الشجر [٤]. والغليل: حرارة العطش.
قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ [٥]. يقرأ بكسر الهمزة وفتحها. فالحجة لمن كسر: أنه جعلها مبتدأة. ودليله قراءة عبد الله: (والله لا يضيع) بغير (إنّ). والحجة لمن فتح: أنه عطف على قوله: «يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ، وأن الله، يريد: وبأن الله.
قوله تعالى: وَلا يَحْزُنْكَ [٦]. يقرأ بفتح الياء وضم الزاي، وبضم الياء وكسر الزاي.
فالحجة لمن فتح الياء: أنه أخذه من: حزن يحزن حزنا. والحجة لمن ضم الياء: أنه أخذه من:
أحزن يحزن حزنا. ولم يسمع إحزانا وإن كان القياس يوجبه.
وقال الخليل [٧]: جاء عنهم ضم الحاء في موضع الرفع والخفض، كقوله وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ [٨] وجاء عنهم الفتح في موضع النصب كقوله: أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [٩].
قوله تعالى: وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ [١٠] وما بعده في الأربعة مواضع [١١] يقرأن بالياء والتاء.
[١] بضم الياء وفتح الخاء، وتشديد الواو. قال القرطبي: ويحتمل معنيين: أحدهما: يخان أي يؤخذ من غنيمته.
والآخر: يخوّن: أن ينسب إلى الغلول (القرطبي ٤: ٢٥٥)، وهذا المعنى الأخير هو الذي ذكره ابن خالويه.
[٢] قال خصيف. فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبيّ أن يغل فقال: بل يغل ويقتل. انظر: أسباب نزول القرآن لأبي الحسن علي بن أحمد الواحدي النيسابوري: ١٢٢.
[٣] وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه انظر: (النّهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٣: ٣٨٠).
[٤] والجمع أغلال (انظر الصحاح للجوهري: غلل).
[٥] آل عمران: ١٧١.
[٦] آل عمران: ١٧٦.
[٧] الخليل له ترجمة في كتاب (القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: ٨٢) للمحقّق.
[٨] يوسف: ٨٤.
[٩] فاطر: ٣٤.
[١٠] آل عمران: ١٧٨.
[١١] انظر: الآيات: ١٦٩، ١٨٠، ١٨٨، من سورة آل عمران.